Thursday, August 8, 2019

إصلاح الخلل السكاني المزمن


إصلاح الخلل السكاني المزمن

هل التوطين يحل المشكلة ؟ سؤال خطر بالبال عندما بدأت أفكر في إصلاح الخلل السكاني الناتج عن الهجرة والإستقدام لتلبية إحتياجات سوق العمل من أجل الإستمرار في مرحلة التنمية والبناء , ومع ظهور البطالة بين فئة من المواطنين الأمر الذي جعل بعض الجهات الرسمية والشعبية تطالب بخطط لمعالجتها لإحتواء آثارها السلبية .

وبدأت بعض الأقلام تكتب عن وجوب أن تتولى هذه الدول تحديد عدد الوافدين ونوعيتهم المهنية مع الأخذ بعين الإعتبار إستمرار التنمية ونسبة العاطلين عن العمل من المواطنين والمطالبة بوضع سياسات يلتزم بها أصحاب العمل وعدم ترك الحبل على الغارب فيما يتعلق بإستقدام عمالة وافدة وفي نفس الوقت بدأت تطالب بوضع وتطبيق سياسة سكانية وتبني إستراتيجيات وبرامج وخطط وإجراءات كافية وصارمة، لحل المشكلة .

وطالبت بعض الجهات الرسمية بوضع أهداف كمية ونوعية قابلة للمتابعة والقياس والتقييم الموضوعي حتى يصبح المواطنون أغلبية متزايدة تعتمد عليها قوة العمل لتعويض النقص في سوق العمل , كما رأت جهات رسمية أخرى أنه ينبغي الإلتزام بالنسب الآمنة للوافدين بحيث لا تتعدى 10% من إجمالي السكان .  

وبدأت بعض الجهات بتسليط الأضواء على أثر الإستقدام على البطالة وتأثيرها على الاندماج الوطني إذا ما أرادت تلك الدول أن تقوم بتوطين عدد من الوافدين مع الأخذ بعين الإعتبار إستقرار نسبتهم وتحديدها بناء على قدرة الدولة على إستيعابهم وإندماجهم في المجتمع .  

ولكن بعض وسائل الإعلام إتخذت منحنى آخر في التعامل مع المشكلة بمطالبة المواطنين بأن يحزموا أمرهم أفراداً وجماعات وأن يؤكدوا إرادتهم لمواجهة الخلل السكاني المزمن بالتعاون مع الأجهزة التنفيذية المسؤولة عن السياسة السكانية وعن الهجرة وإستقدام العمالة وتوطين الوظائف ومتابعة آدائها  ومساعدتها بالرأي والنصيحة والوقوف معها ضد ضغوط المنتفعين من الإستقدام والتوطين .

وبدأت هذه الدول وكأنها في حالة حرب تضع الخطط الإستراتيجية لتعبئة كامل قوة العمل المواطنة المتاحة بعيداً عن البطالة المقنعة وتهدف هذه الخطط أيضاً الى تقليل الإحتياجات من القوى العاملة الوافدة , ولكن بعض جماعات الرأي الآخر بدأت تطالب بإلغاء نظام الكفيل وتطالب بوضع سياسة واضحة المعالم على أن تلتزم الدول بتطبيقها لتلحق بركب الحضارة .

ومنظمة العمل الدولية طالبت أيضاً بتبني سياسة التعويض المرحلي للمتضررين من الوافدين وأصحاب العمل من جراء الخطط التي تم تطبيقها لشراء الرضا والحصول على تعاون الأطراف ذات العلاقة وبدأت هذه الدول بوضع خطط طويلة المدى ترتكز على إستراتيجيتين رئيسيتين أولهما : السيطرة على آلية تدفق قوة العمل الوافدة , وثانيهما : إعادة الإعتبار لدور المواطنين بإعتبارهم التيار الرئيسي في المجتمع وعماد قوة العمل .  

وبدأت إدارات الأحوال المدنية بإتباع سياسة سكانية تأخذ حتمية توطين عدد من الوافدين ، فليست هناك هجرة لم تترك أثرا بشريا وثقافيا, ويمكن أن يكون ذلك الأثر إيجابيا إذا كانت سياسة التوطين في حدود الاستيعاب والقدرة على الإدماج والاندماج الحقيقي في المدى البعيد .

إلا أن وزارت العمل بدأت بخطط لتنمية الحوافز والروادع الذاتية لدى صاحب العمل والمواطنين أفرادا وجماعات ومؤسسات ولدى الوافدين أيضا، من أجل الانسجام مع متطلبات تحقيق الأهداف الكمية والنوعية للسياسة السكانية , وتبنت كذلك سياسات تعتمد على التعليم والتدريب والتطوير أثناء العمل لإعداد كامل قوة العمل الوطنية للوظائف العادية وتلك ذات المحتوى التقني العالي.

وكان هناك إقتراحاً من قبل دور الخبرة والأبحاث بتوصيات لإيجاد مجلس أعلى على المستوى الوطني وربما الإقليمي، وإدارة مركزية لتنسيق السياسة السكانية ومتابعة أدائها، وتقييمه بشكل منتظم ومستمر وتوفير جميع الأدوات وتوظيف الآليات القادرة على تحقيق الأهداف الكمية للسياسة السكانية , الأمر الذي يجعلنا نسلط الضوء على الأهمية الإستراتيجية لتصحيح الخلل , فبينما سياسة الإحلال تخلق مشكلة لجميع الأطراف إلا أن هناك حاجة ماسة وأهمية إستراتيجية عاجلة لتصحيح الخلل السكاني الذي يشكل حجر الزاوية في أجندة كل إصلاح جاد .

ولابد من التركيز على هذا الإصلاح حتى يتم  إيقاف مسار ضياع مستقبل المواطنين , لأن تزايد أعداد العمالة الوافدة أضعف قدرة المواطنين على تقرير مصيرهم والدفاع عن مصالحهم المشروعة وتأمين مستقبلهم , ولاسيما أن دور المواطن السياسي والإنتاجي في تراجع مستمر , وأن الإعتماد على قوة العمل الوافدة لايبشر بمستقبل أفضل للمواطنين , كما ينبغي التخلي عن معسكرات عمل الوافدين لبناء مجتمع وطني منتج وفعال وكما يقال في عالم الإقتصاد أن العملة الرديئة تطرد الجيدة من التداول فيمكننا القول أن العمالة الوافدة الرخيصة تطرد العمالة الوطنية الجيدة من القيام بأعمال ذات أجور أعلى وإنتاجية أفضل .  

وإذا لم يتم الدمج الكامل والتوطين لنوعية جيدة من الوافدين فإن تلك المجتمعات السكانية سوف لن تتمتع بخصائص المجتمع المتناسق كما أن إختلاف الجنسيات يولد صراع ثقافات وعادات وقيم , الأمر الذي يتطلب من الدول جهود جبارة من أجل توحيد الثقافات والعادات والقيم ولكن كما هو معروف أن الفضائيات لها دور كبير في جذب مواطنيها مما يشكل خطراً وأثراً سلبياً على إرتباط القادمين ببلد الإقامة .

وبسبب الطبقية وتعدد الجنسيات والخلل في التركيبة السكانية سوف تزيد معدلات الجريمة , كما أن هناك عوامل زادت من هذا الخلل ومنها بعض القصور في التشريعات التي كانت تحث على زيادة الإستقدام , والتغاضي عن الهجرة غير المشروعة التي زادت تلقائياً لتعويض النقص في سوق العمل بالإضافة الى إنخفاض معدلات الزيادة الطبيعية وإنخفاض مساهمة المرأة في سوق العمل بناء على بعض العادات والتقاليد التي مازالت سائدة .

كما أدت زيادة الهجرة وعدم توطين الوافدين الصالحين الى نتائج سلبية على الإقتصاد الوطني تمثل في إستنزاف الدخل القومي وإزدياد معدلات التحويلات الخارجية , كما أحدث ضرراً بنسب الإدخار ونمط الإستثمار وزيادة معدلات البطالة , أما في المجال الإجتماعي فكان لهذا الخلل آثاره الخطيرة مما أدى الى زيادة وإرتفاع في معدلات جرائم المخدرات وإرتفعت نسبة جنوح الأحداث وجرائم الخادمات وسوء معاملتهن مما إنعكس سلباً على أطفال المجتمع .

هذا ويستلزم من الدول القيام بجهود كافية لإيجاد حل لهذا الخلل السكاني المزمن بتوطين البعض والعمل على الحد من الإستقدام للوصول بعدد السكان الى الحجم الأمثل لتكون الأغلبية العددية المطلقة للمواطنين , مع إتباع سياسة توطين الوظائف لتحل بموجبه العمالة الوطنية محل العمالة الوافدة غير القابلة للتوطين . كما أن فتح باب التوطين للكفاءات الممتازة والتي قدمت خدمات جليلة لدول المنطقة في المجال التعليمي والإقتصادي وغيرهما والذي قد مضى على وجودهم عقود من الزمن دون الإعتراف بفضلهم كحال بعض الدول التي لاتكرم المبدعين فيها إلا بعد وفاتهم , وبالتالي يكون التوطين أحد أهم العوامل لحل مشكلة الخلل السكاني المزمن .


مصطفى بن محمد غريب

الينوي  – شيكاغو   

صحيفة الحقائق اللندنية 17-01-2006م        




إسرائيل وترسانتها النووية حقيقة أم خيال


إسرائيل وترسانتها النووية حقيقة أم خيال
مفاعل ديمونة النووي الإسرائيلي الذي يقع وسط صحراء النقب جنوب فلسطين في منطقة قريبة من الحدود المصرية والحدود الأردنية يشكل خطراً على المنطقة بأكملها لأسباب ثلاثة وهي :
الأول : في حالة تعرضه للخطر سواء من الخارج أو الداخل . 
الثاني : بما ينتجه من أسلحة الدمار الشامل التي تهدد شعوب المنطقة العربية بأكملها بل يمتد تأثيرة الى خارج نطاق المنطقة العربية .
الثالث : بحجم النفايات والمواد المشعة الناتجة والتي يجب التخلص منها بطرق شتى . 
وجميع الأسباب السالفة الذكر تهدد حياة البشر والبيئة الطبيعية والأمن والسلام العالميين .
والسؤال الذي يفرض نفسه هو لماذا تريد إسرائيل إمتلاك مثل تلك الأسلحة النووية ؟
تقول معظم التقارير عن هذا المفاعل النووي أنه قد زود إسرائيل بأكثر من 200 رأس نووي جديد ,  وهنا نتساءل هذه المعلومات هل نستطيع أن نؤكدها من مصادر دولية موثوقة أم نصدقها على علاتها .

دعنا نبحث في الأمر ونعمل التفكير قليلاً , المعلومة تقول 200 رأس نووي وهنا من واجبنا أن نتساءل ماهو حجم الدمار الذي سوف تحدثه القوة التفجيرية لهذا العدد الهائل من الرؤوس النووية ولنعود الى التاريخ لنجد أن العالم لم يستخدم القنبلة الذرية إلا مرتين فقط على هيروشيما ونجازاكي وكان حجم الدمار من القنبلة الواحدة هائلاً ومدمراً ومازالت اليابان والعالم يتذكر الحدث كل عام .

وكثيراً مانسمع عن خطر مفاعل ديمونة لأسباب منها التقادم حيث أنشيء في عام 1963م وأن العمر الإفتراضي لهذا المفاعل هو 30 سنة مما يتوقع تسرب إشعاعات نووية منه في أي لحظة ليشكل كارثة للمنطقة تذكرنا بكارثة تشيرنوبيل الروسية . أو لعدم تزويد السلطات الإسرائيلية المفاعل بأبراج تبريد منذ عام 1971م .
وهنا نود أن نعمل التفكير أيضاً في مثل المعلومات التي وردت أعلاه المعلومة الأولى تقول أن العمر الإفتراضي لهذا المفاعل هو 30 سنة وهنا سنناقش عدة أمور منها
أولاً : إن العمر الإفتراضي قد إنتهى ولم يحدث شيء فنحن الآن في عام 2005م أي أنه قد مضى إثنان وأربعون عاماً وهذا يعني إن معلومة العمر الإفتراضي هي معلومة خاطئة يجب أن لانستند إليها في تقاريرنا أو معلوماتنا .  
ثانياً : إن التشبيه بكارثة تشيرنوبيل هو إفتراضي خاطيء وذلك لأن الدول تهتم بسلامة سكانها قبل أن تهتم بسلامة أعدائها فمن باب أولى أن تهتم إسرائيل بسلامة شعب إسرائيل وهذا أمر طبيعي وخصوصاً إسرائيل .
ثالثاً : إن معلومة عدم تزويد السلطات الإسرائيلية المفاعل بأبراج تبريد منذ عام 1971م هي معلومات خاطئة لأن إسرائيل قادرة على ذلك مادياً وتقنياً . كما أن مساحة فلسطين هي مساحة صغيرة وهذا يعني إن أي تسريب إشعاعي لابد أن يتعدى حدود فلسطين الى الدول المجاورة وهذا يعتبر مثابة إنتحار لإسرائيل إذا أقدمت على مثل هذا العمل فهي وجدت لتبقى لا أن تدمر نفسها بنفسها . 

وكثيراً مانسمع أن إسرائيل ترفض التفتيش الدولي والتوقيع على معاهدة حظر إنتشار الأسلحة النووية وهذه معلومات إذا ماكانت صحيحة فهي لأن إسرائيل بهذا المفاعل تريد أن تحيط نفسها بهالة من القوة لإرهاب الدول العربية وشعوبها نفسياً حتى لاتفكر أي دولة في الإعتداء عليها .   

وتقول رابطة العلماء الأميركيين أن تقديرات المخابرات لقدرات "إسرائيل" النووية في عام 1990م  كانت تشير إلى امتلاكها ما يتراوح بين 75 ـ 130 سلاحاً نووياً ويبلغ المعدل السنوي لإنتاج البلوتونيوم في المفاعل «20» كيلوغراماً حيث أن الدولة العبرية في الوقت الراهن هي الدولة الوحيدة التي تمتلك أسلحة نووية في المنطقة ولكنها ترفض الاعتراف بملكية هذه الأسلحة.

أما المعلومات الواردة أعلاه فتفتقر الى الدقة لعدة أسباب ومنها أن رابطة العلماء الأمريكيين لم تحدد من هي الجهة الإستخبارية التي أمدتها بمثل هذه المعلومات , كما لاتوجد أجهزة إستخبارية تستطيع أن تتجسس على إسرائيل وخصوصاً في مثل هذا الموقع ولاسيما أن قضية فونونو الذي قضى بموجبها 18 عاماً في السجن لمجرد تصريحات صحفية وكيف إن إسرائيل إختطفته وأعادته الى إسرائيل .

كما أن باقي المعلومات الواردة يمكن العودة الى أول المقال لتفنيدها . عوضاً عن المعلومات التي لابد أن تحظر على مثل هذه الرابطة أن تبثها حسب القوانين الأمريكية.

وأنشأت دولة إسرائيل مفاعل ديمونة عام 1963 بمعونة من فرنسا التي كانت تربطها بها آنذاك علاقات تعاون وثيقة وبتمويل من الولايات المتحدة ومساعدات متعددة من بينها نقل بعض اليورانيوم المخصب.

أما المعلومات الواردة أعلاه فقد تكون صحيحة ولكن في حدود الحجم الصغير لعمل التجارب المعملية أو لإستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية وهذا يعتبر حق ومطلب شرعي لكل الدول إن أرادت أو إستطاعت إستخدام ذلك .

وهنا يتبادر الى الذهن سؤال مهم للغاية وهو لماذا إسرائيل منذ العام 1963م وهي تفكر بطريقة إيجابية ؟ ثم لماذا لم تقوم أي دولة عربية بما قامت به إسرائيل ؟
وهنا يجعلنا نبدي إعجابنا بالتقدم الذي يحظى به بلد يعتبر حتى هذه اللحظة عدو لمعظم الدول العربية والإعجاب بالعدو لايعني تأييده ولكن يعني الإستفادة من أفكاره والإستعداد الجيد له . 
وتعتبر دولة "إسرائيل "القوة النووية الخامسة في العالم فبالإضافة إلى القنابل النووية التي يمكن إلقاؤها من الجو. تتضمن الترسانة النووية الصهيونية أيضا رؤوساً نووية يمكن إطلاقها إلى مسافات تصل حتى «1500» كيلومتر باستخدام صواريخ «أريحا» الإسرائيلية الصنع.

أما المعلومات الواردة أعلاه لانستطيع تأكيدها أو نفيها ولكن إن كانت صحيحة فهذا يعني مدى التطور الذي تحظى به إسرائيل مقارنة بقدرات العالم العربي مجتمعة سواء من ناحية أنها قوة نووية أو أن لديها ترسانة أسلحة متطورة أو حتى إمكانية إمتلاكها الى صواريخ هي تصنعها بنفسها وبالتالي تستطيع أن تبيع منها ماتشاء ولأي دولة تشاء وهذا مايجعلها متطورة تقنياً الأمر الذي يجعلها قوة إقتصادية لأن من يدخل هذا المضمار يعتبر من الكبار . 

وذكرت «يديعوت أحرونوت» في عددها الصادر في 27 فبراير 2002م أن ايفي ايتام وزير البنية التحتية أصدر تعليمات للشروع في بناء مفاعل نووي جديد في صحراء النقب جنوب "إسرائيل" يخصص للأغراض المدنية وأضافت الصحيفة أن المسئولين يتوقعون بدء إنشاء محطة الطاقة النووية بعد سبع سنوات على أن يتم تشغيلها عام 2020م بفرض توليد الطاقة بكلفة نصف مليار دولار على الأقل. وقال الوزير ايتام «إن إنشاء محطة الطاقة النووية سيكون بالنسبة لإسرائيل بمثابة صعود درجة إضافية فيما يتعلق بقدرتها على ضمان استقلاليتها في توليد الكهرباء».

ومن الخبر أعلاه لابد أن نأخذ الدروس والعبر من دولة قامت بيننا وإحتلت أرضنا وتفوقت علينا في كل شيء فمتى سنحقق طموحات شعبنا ونصبح قادرين على اللحاق بركب التطور العلمي حتى نصبح دول مؤثرة في المجتمع الدولي وقادرين على أن نعيش بكرامة كباقي الدول لا أن نبقى في الخيام إما لاجئين أو مشردين أو المعذبين في الأرض

مصطفى بن محمد غريب
الينوي  – شيكاجو

إسرائيل لا تريد التعامل معنا إلا بما يخدم مصالحها




إسرائيل لا تريد التعامل معنا إلا بما يخدم مصالحها
لعدم التعامل مع اليهود المتعصبين بأي شكل من الأشكال أهمية قصوى ،ولاسيما أنهم بدأوا مرحلة التفكير في الانسحاب من قطاع غزة من طرف واحد أي لا يريدون التعامل معنا إلا بما يخدم مصالحهم فقط, وبناء على ما يفكرون به وما يعملون من أجله فإسرائيل ومن خلال قراءاتنا لصحافتها وما يفكر به زعماؤها يدعونا الأمل إلى أن لا ننخدع مرة أخرى بقيادات إسرائيلية جديدة تكون مرنة في التعامل مع جيرانهم العرب ولكن كل هذا الأمل يذهب أدراج الرياح عندما يصطدم بالمصالح المادية والأمنية فرغم قوة إسرائيل إلا أنها تتخيل حجم الدول العربية المجاورة لها من ناحية العدد والعدة بعد السلام المنتظر فينتابها القلق والخوف لأنها دولة احتلال ومصيرها إلى زوال كمن يظلم يكون لديه إحساس قوي بالخوف من جراء ما ظلم وكذلك هم يؤمنون بأنهم زائلون ولا أحد منا ولا منهم يعرف متى هذا الزوال وعودة على ما يفكر به اليهود تجاه جيرانهم فإن هذا يدعونا للنظر والتأمل فيما يقال ويكتب في صحافتهم فمثلا خرجت علينا صحيفة يدعوت احرونوت بالقول إن الحكومة الصهيونية عقدت عدة اجتماعات سرية بشأن التفكير بمطالبة العرب بدفع تعويضات عن ممتلكات اليهود الذين هاجروا إلى إسرائيل فهي تعتزم مطالبة حكومات العراق ومصر واليمن والمغرب والبحرين بما لا يقل عن 55 مليار دولار نظير ممتلكات المهاجرين والديون التي تركها اليهود بعد هجرتهم لفلسطين . والسؤال الآن هو هل تستطيع أن تثبت إسرائيل ذلك ؟ وهل هي بحاجة لمثل هذا الإثبات بعدما اقتنعت بعض القيادات العربية بدفع تعويضات لهم بعد ما فتحوا باب التعويضات على مصراعيه. وهل الدول العربية تمتلك ما يثبت عكس ذلك ببيع اليهود لممتلكاتهم قبل الهجرة إلى فلسطين ؟ وكيف لبلد مثل العراق الآن أن يثبت بيع اليهود لممتلكاتهم بعد كل هذا الدمار الذي لحق به تحت شعار تحرير العراق والبحث عن أسلحة الدمار الشامل وفي أعمالهم ما يثبت عكس أقوالهم بأن الهدف غير المعلن هو تدمير العراق تدميراً شاملا حتى يتمكن اليهود من المطالبة بالتعويضات المستحقة على العراق عن ممتلكات اليهود المزعومة في العراق فهي تعادل كما يدعون 30% من حجم التعويضات المطلوبة من العالم العربي.
وهنا يتبادر إلى الذهن السؤال التالي ما هو دور إسرائيل في حرب أمريكا على العراق ؟ أليست هي المستفيدة الوحيدة من هذه الحرب ؟ وهي المستفيدة من استمرار أعمال العنف بل والحرب الأهلية التي تخطط لها في العراق , فهي من ناحية أضعفت إحدى قوى المواجهة وأهم القوى في وجه إسرائيل في المنطقة وكذلك ستطالب بتعويضات طالما المحتل أنجلو أمريكي. كما استلمت التعويضات عن الصواريخ التي سقطت على إسرائيل أثناء حرب الخليج الثانية عند تطبيق سياسة النفط مقابل الغذاء ودفع التعويضات.
وعندما تنجح إسرائيل في مطالبة العراق بالتعويضات ستنجح في تشكيل سابقة خطيرة لمطالبتها بالتعويضات المزعومة لدى باقي الدول العربية.
كما هو الحال مع ليبيا عندما وافقت على دفع تعويضات لضحايا الطائرة الأمريكية لرفع الحظر عنها واضطرت تحت عصا الفيتو الفرنسي إلى الموافقة على دفع تعويضات لضحايا الطائرة الفرنسية وكذلك مطالبة ألمانيا بتعويضات عن ضحايا الملهى الليلي في ألمانيا وهي أقصد ألمانيا التي أجبرها اليهود على دفع تعويضات مقدارها 4 مليارات دولار لأسرى يهود عملوا فيها خلال الحرب العالمية الثانية وبهذا المبلغ تكون ألمانيا قد دفعت 240 مليار دولار كتعويضات لقاء ما عاناه اليهود خلال العهد النازي ولا أحد ينظر إلى ما عاناه العراقيون والفلسطينيون خلال العهد الغازي الأنجلو أمريكي للعراق .
لقد كتبت صحيفة يدعوت احرونوت عن موشيه شاحال المكلف حاليا بملف التعويضات اليهودية في العراق فهو يمتلك ملفات عقارية وبنكية تثبت حقوق عدد من المهاجرين اليهود الذين تركوا ممتلكاتهم وأموالهم في العراق. فلم ينفعهم المثل القائل إن أنت أكرمت الكريم ملكته وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا وهذا هو سر التمرد اليهودي بعينه على من أكرمهم وأحسن إليهم ولكن ينطبق عليهم المثل القائل اتق شر من أحسنت إليه .
ولم يكتف اليهود بالتعويضات من ألمانيا بل امتدت إلى البنوك السويسرية التي وافقت عام 1998م على دفع تعويضات عما دعي بالفوائد المترتبة على ممتلكات اليهود في البنوك السويسرية بمبلغ وقدره 1250 مليون دولار.
وكذلك أقرت واعتمدت السلطات النمساوية مبلغ 800 مليون دولار لتعويض اليهود الذين تعرضوا للاضطهاد النازي خلال الحرب العالمية الثانية.
ومما تقدم فهل سنكون أقوى من الدول السالفة الذكر في مقاومة المكر والدهاء اليهودي والتي دفعت التعويضات وكانت أمام حكومات إسرائيلية أضعف من حكومة "أرييل شارون" وهي الحكومة الوحيدة من بين الحكومات الإسرائيلية التي وافقت على حملة استعادة أموال اليهود في الدول العربية بداية بالعراق ثم ليبيا ثم مصر ثم تفرط حبوب السبحة دولة دولة بلا استثناء.
ومما تناقلته الأنباء بهذا الخصوص أيضا أن الرئيس الأمريكي السابق "بيل كلينتون" كان أول من أثار قضية الأموال اليهودية المتروكة في الدول العربية حينما بحث هذه المسألة مع الرئيس المصري حسني مبارك والفلسطيني ياسر عرفات واقترح إقامة صندوق دولي خاص برئاسة أوروبا وأمريكا لتعويض يهود الدول العربية. وسينفذ هذا المشروع إذا تسلم مهام الأمين العام للأمم المتحدة بعد انتهاء ولاية كوفي عنان والمرشح لها كلينتون بقوة.
وما تسعى إليه إسرائيل في قضية استعادة الأموال اليهودية المتروكة في العراق بصفة خاصة سيكون على إلغاء قوانين التأميم التي صدرت في ظل حكم الرئيس العراقي المخلوع "صدام حسين"، حيث إن إلغاء التأميم سيضفي الشرعية على طلبات استعادة الأموال اليهودية بالعراق وهو الأمر الذي دعا الإدارة الأمريكية لترشيح أحد اليهود في صياغة القانون والدستور العراقي الجديد.
وقبل أن يستتب الأمن في العراق لابد من دفع وإعادة الممتلكات اليهودية في جميع أرجاء العراق، ولكن بهدوء ودون ضجة إعلامية. فهل بعد كل ما تقدم نستطيع أن نقول ما ضاع حق وراءه مطالب.
مصطفى بن محمد غريب
المملكة العربية السعودية - الرياض 
الوطن السعودية   العدد 1493 بتاريخ 31-10-2004م

إسرائيل تهدم .. وتبني




إسرائيل تهدم .. وتبني  
القضية الفلسطينية من القضايا المستعصية على الحل سواء بالمفاوضات أو بالمقاومة الشعبية , والسبب هو عدم وجود قوى فاعلة لديها نوايا حسنة تؤثر على الطرفين دون إنحياز , وكذلك إختلاف أهداف وتوجهات الشعبين لدرجة أنهما لايرغبان في العيش معاً على أرض واحدة وفي دولة واحدة بقوميتان , الكل منهم يتهم الآخر ولايرضى أن يتعايش معه وسنقوم في هذا المقال بمناقشة خطاب إيهود أولمرت عند تشكيل حكومته .       

مقتطفات من خطاب أولمرت  

يقول أولمرت ان الحكومة الفلسطينية برئاسة حركة حماس "لن تكون أبدا شريكا" في مفاوضات السلام وهنا نتساءل لماذا ؟ والجواب يتمثل "من وجهة نظر إسرائيلية" في الموافقة على ثلاث نقاط رئيسية وهي , إلقاء السلاح , والإعتراف بإسرائيل , وإحترام الاتفاقيات الموقعة .

إلقاء السلاح    

إن إلقاء السلاح هو موضوع شائك وسنحاول وضع تساؤلات وعناصر أساسية حتى نتمكن من الإلمام بالموضوع , فهل إلقاء السلاح له إيجابيات وسلبيات ومفاهيم ؟ , وماهي الضمانات ؟ , وماهي مواقف التنظيمات المسلحة منه ؟ .

إيجابيات

إذا أردنا أن نتحدث عن إيجابيات إلقاء السلاح قد يبدوا للوهلة الأولى أنه لايوجد أي إيجابيات البتة من وجهة نظر محايدة , ولكن بعد إعادة نظر وجدنا بعض المبررات الإيجابية ومنها  : 
من الممكن أن تقدم الدول الغربية الدعم والمساعدة للشعب الفلسطيني .
قد يكون من السهل على بعض الدول العربية أن تقدم مساعدات للفلسطينيين  .
قد يخفف من ضغط الإنحياز الغربي الكامل لإسرائيل .
قد تتوقف إسرائيل عن ضرب أهداف فلسطينية . 
قد تفرج إسرائيل عن بعض الأسرى في سجون الإحتلال .
قد تفرج إسرائيل عن الأموال الفلسطينية المحتجزة لديها .

سلبيات

أما الحديث عن السلبيات فهي كثيرة ونختار منها :
ضعف حماس في مواجهة إسرائيل .  
صعوبة  تحقيق أمن للشعب الفلسطيني داخلياً وخارجياً .  
ضعف حماس على الساحة الداخلية وسيحدث إختلال في توازن القوى بين الفصائل .  
عدم تلقي المساعدات من الهيئات التي تدعم المقاومة وتؤمن بالكفاح المسلح كسبيل وحيد لتحرير الأرض .  
ينتفي وجود حماس كحركة مقاومة شعبية .

وهنا يمكن أن نتخيل بعض التساؤلات ونوجزها فيما يلي :
من يضمن عدم إستمرار الهجمات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني ؟ . 
من يضمن عدم إستمرار الهجمات الفلسطينية ضد أهداف إسرائيلية ؟ .   
من هي الدول التي ستكون ضامنة في هذا الشأن , كما هي تضمن دائماً أمن إسرائيل ؟ . 
هل سبق وأن قدمت بعض الدول ضمانات وإلتزمت بها ؟ .   
هل ذلك سيتم تحت إطار الأمم المتحدة ؟ .
هل إستفاد الفلسطينيين من الأمم المتحدة منذ نشأتها  ؟ .  
ماهو موقف التنظيمات المتعددة من موضوع إلقاء السلاح ؟ .

وهنا نحن أمام أمرين إما الرفض أو القبول ولكل منهما عدة تساؤلات نوجزها فيما يلي :

الرفض
ماهو موقف السلطة من رفض التنظيمات المختلفة لإلقاء السلاح ؟ . 
هل سينزع السلاح بالقوة من التنظيمات الفلسطينية  ؟ .
هل سيكون هناك إقتتال داخلي بين الفصائل المسلحة ؟ .
 
القبول    
ماهي الفوائد التي يمكن الحصول عليها إذا قبلت التنظيمات إلقاء السلاح ؟ .
هل سيتم ذلك بمفاوضات وهل ستستغرق زمناً طويلاً ؟ .
هل ستتحول التنظيمات الى أحزاب أو تندمج فيما بينها  ؟ . 

الإعتراف بإسرائيل

وهي النقطة الثانية من النقاط الثلاث الآنفة الذكر وسنقوم بالتعليق عليها من خلال تحليل بعض البنود المهمة والمتعلقة بها وهل هناك إيجابيات أو سلبيات ؟ .  

إيجابيات

وضع حد لقضية إستمرت أكثر من نصف قرن .  
هل سيؤدي ذلك الى إنسحاب إسرائيلي من مناطق محتلة في الضفة والقطاع ؟ .  
هل سيتحقق السلام المنشود وقيام دولة فلسطينية ؟ .

سلبيات

سيؤدي الى إعترافات عربية أخرى بإسرائيل , مما يضعف موقف الفلسطينيين في الدفاع عن قضيتهم , ولن ينال الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة , ولنا بإعتراف ياسر عرفات والسلطة بإسرائيل عبرة حيث أصبح شريكاً غير مقبول وفرض عليه الحصار ويقال أنه قتل مسموماً بتوجيهات إسرائيلية .

إحترام الإتفاقيات

وهي النقطة الثالثة التي وردت في مقدمة المقال وفيها تطلب إسرائيل من حماس والسلطة إحترام الإتفاقيات المبرمة وقبل الخوض في تعداد هذه الإتفاقيات والتفاهمات نحب أن نؤكد على حقيقة نستنتجها من واقع القراءات التاريخية والتي تفيد بأن اليهود دائماً ينقضوا المواثيق والعهود وعليه لن تلتزم إسرائيل نفسها بالإتفاقيات إلا إذا كانت تخدم مصالحها الإستراتيجية كما هو الحال مع مصر والأردن ولزمن معلوم  , ونستطيع أن نعدد هذه الإتفاقيات ونوجزها بمايلي : إتفاقيات مؤتمر السلام في مدريد , إتفاقيات أوسلو , إتفاقيات شرم الشيخ , إتفاقيات كامب ديفيد الثانية , تفاهمات ميتشيل وتينيت , تفاهمات مؤتمر العقبة , إتفاقيات أخرى .  

كما إشتمل خطاب إيهود أولمرت على التهديد بضرب أي دولة تدعم حركة حماس وقد تكون الضربات القادمة لكل من , إيران , سوريا , لبنان , دول أخرى .  

ثم أثنى أولمرت على جهود الرئيس حسني مبارك وملك الأردن عبدالله بن الحسين , ولكن لماذا كل هذا الثناء ؟ , هناك تكهنات كثيرة حول هذا الموضوع ! , ونذكر فقط بتصريحات الرئيس حسني مبارك والتي دعا فيها الفلسطينيين الى توحيد الجهود ونصح حركة حماس بالإعتراف بإسرائيل , أما الثناء الآخر فنذكر أيضاً بإلغاء الأردن لزيارة وزير خارجية فلسطين الدكتور محمود الزهار وقيام الأردن بنشر معلومات خطيرة عن حيازة أسلحة ووجود مخطط يقال وضعته حماس لدعم الإرهاب في الأردن وهي معلومات "لم يتم التأكد من صحتها من مصادر مستقلة " .

وإشتمل أيضاً خطاب أولمرت على فكرة مفادها "العمل على تحسين العلاقات مع الدول العربية" , وهنا تبرز أمامنا التساؤلات التالية :  

هل ستقبل إسرائيل بمبادرة السلام العربية ؟ .  

ماهو الدور الذي ستقوم به وزارة الخارجية الإسرائيلية لتحقيق ذلك الهدف ؟ .  

هل ستلعب دول معينة من أجل تحسين العلاقات العربية الإسرائيلية ؟ .  

ماهو هدف إسرائيل من تحسين العلاقات مع الدول العربية ؟ .

ومما سبق يمكننا القول بأن إسرائيل ماضية في تنفيذ مخططاتها الإستراتيجية والتكتيكية وهي ماتزال تهدد بترسيم الحدود من جانب واحد وتضع الشروط والعراقيل ومنها إذا "لم تتعاون" السلطة الفلسطينية ولا أحد يعرف ماهو التعاون المطلوب علماً بأن تلك المخططات سوف تغذي العنف والفوضى في المنطقة وستؤدي حتماً الى إستمرار العمليات ضد إسرائيل وإستمرار المقاومة المسلحة في فلسطين وسيزيد من غضب شعوب المنطقة على السياسات السلبية العربية منها والإسرائيلية .

 

وأكد أولمرت في خطابه على تمسكه بالمستوطنات الرئيسية الكبرى في الضفة الغربية الأمر الذي يبقي إسرائيل على إحتلالها لأجزاء مهمة من الأراضي العربية المحتلة عام 67 م , مما سيعزز دور المقاومة ضدها .

وستيقى المشاكل قائمة بين سكان المستوطنات من اليهود وسكان المناطق العربية من الفلسطينيين وهنا يتبادر الى الذهن سؤال هام وهو من يضمن عدم توسع المستوطنات بضم مزيد من الأراضي بسبب الكثافة السكانية في هذه البقعة الملتهبة من العالم ؟ , فالوقت يمضي وإسرائيل تهدم الديار الفلسطينية وتبني المستعمرات الصهيونية , وأمة العرب ماذا ستجني ؟ .

 

مصطفى بن محمد غريب

الينوي  – شيكاغو 

 

صحيفة الحقائق اللإلكترونية 10-05-2006م






إستراتيجية فلسطينية بعد المصالحة


إستراتيجية فلسطينية بعد المصالحة


مع الإعلان عن الاتفاق بين حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) تطرح الكثير من التساؤلات حول هذا الاتفاق الذي أنهى انقساما بين الفلسطينيين استمر أربعة أعوام واتخذ شكل قيادتين للعمل الوطني.
هل المصالحة إيجابية لإسرائيل ؟ .
لسان حال الخارجية الإسرائيلية يقول أن الخطوة الفلسطينية ليست فقط خطرا أمنيا، وإنما هي فرصة إستراتيجية لإجراء تغيير حقيقي في الساحة الفلسطينية، وهذا التغيير من شأنه أن يخدم المصالح الإسرائيلية في المدى البعيد.
هل الاتفاق يحشر إسرائيل في الزاوية؟ .
لاشك أن الاتفاق يوصل رسالة إلى العالم مفادها أن هناك إرادة عربية وفلسطينية جديدة ينبغي احترامها وأن إنهاء الانقسام يعطي الدعم للموقف الفلسطيني في التحرك السياسي والدبلوماسي وحتى في أي مفاوضات مقبلة. ولابد من ضرورة وجود رؤية إستراتيجية جديدة وسياسة موحدة تتفاعل مع الظروف الدولية الحالية وخصوصاً بعد نجاح بعض الثورات العربية بطرق سلمية وحضارية وبالتالي يفرض على الفلسطينيين أن لا يعودوا إلى المفاوضات العبثية وإنما اللجوء إلى الشرعية الدولية والقانون الدولي والأمم المتحدة للاعتراف بالدولة الفلسطينية وحقهم المشروع في المقاومة .
هل الحكومة في غزة جاهزة لدفع الاستحقاقات ؟ .
أكد رئيس الحكومة إستعداد حكومته للإستقالة بعد توقيع المصالحة , لافتاً إلى أن مهام الحكومة القادمة هي التحضير للانتخابات، وإعادة الإعمار، ورفع الحصار عن القطاع , ودعا إلى إغلاق ملف الاعتقال السياسي، ووقف الحملات الإعلامية، ونشر ثقافة الوئام الوطني لدفع عجلة التوافق الوطني , وأكد على أن أولوية الحكومة بعد إنجاز المصالحة هي التحرير، مطالبا منظمة التحرير بسحب الاعتراف بإسرائيل والتأكيد على بقاء المقاومة.
هل يشعر زعماء إسرائيل بالقلق إزاء توقيع الإتفاق ؟
نعم فهناك من يقول "يجدر بدول العالم الراغبة في إحلال السلام أن تشعر بالقلق إزاء اتفاق المصالحة الأخير بين حركتي فتح وحماس , وعندما توقع إسرائيل مستقبلا اتفاقية سلام يتم التوصل إليها مع الفلسطينيين فإن ذلك سيتم فقط مع أولئك الذين يقفون معنا وليس أولئك الذين يريدون إبادتنا وإزالتنا من الوجود.
قال نتنياهو " مني الإرهاب بهزيمة مدوية باغتيال أسامة بن لادن..، واليوم في القاهرة حقق نصرا عندما عانق أبو مازن (حركة المقاومة الإسلامية) حماس، تلك المنظمة التي تدين تحرك أميركا ضد بن لادن وتدعو لتدمير إسرائيل وتمطر مدننا بالصواريخ". 
ووصف الاتفاق بأنه "ضربة قاصمة للسلام ونصر كبير للإرهاب". وقال إن إسرائيل لن تتعامل مع أي حكومة تشارك فيها حماس، طالما أصرت هذه الحركة على موقفها الرافض للشروط التي تطالب بها اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة). 
وهناك من يطالب الاتحاد الأوروبي باعتباره أكبر ممول للسلطة الفلسطينية بقطع المساعدات عن السلطة الفلسطينية، إذا لم تعترف حركة حماس بإسرائيل وتنبذ ما يسمى العنف , ولديه مسؤولية ثقيلة لإفهامها أن الفشل في الإيفاء بشروط الرباعية ستتم مقابلته بعقوبات , وستدعوا إسرائيل الدول الغربية إلى مقاطعة حكومة الوحدة الفلسطينية بعد المصالحة، إذا لم تعترف هذه بإسرائيل ولم تتنكر للإرهاب .
وهناك من يقول إن "الاتفاق بين فتح ومنظمة حماس هو خطأ فتاك سيمنع إقامة دولة فلسطينية ويُخرب على فرص السلام والاستقرار في المنطقة" , وتسيل دموع التماسيح من عينية عندما يقول " أدعو القيادة الفلسطينية: اتحدوا من أجل السلام ولا تعقدوا مسيرة وحدة لا تسمح لكم بالتحرك إلى أي اتجاه".
ويعتقد البعض أن الخطر الأساس هو أن دولا مركزية بأوروبا سترغب في إعطاء فرصة لحماس، فتعترف باتفاق المصالحة وبحكومة وحدة فلسطينية وترى في الاتفاق فرصة لاستئناف الاتصالات مع حماس. هذه الاتصالات تؤدي بالتدريج، ولكن بشكل محتم، إلى إعطاء شرعية دولية لحماس، رغم أن هذه توصف في أوروبا –حتى الآن – كمنظمة إرهابية.
هل تمحو المصالحة آثار الانقسام؟    
وتنص اتفاقية الوفاق الوطني الفلسطيني على نشر ثقافة التسامح والمحبة والمصالحة والشراكة السياسية والعيش المشترك، وحل جميع الانتهاكات التي نجمت عن الفلتان والانقسام بالطرق الشرعية والقانونية.
إن الاتفاق سيشمل خمسة ملفات رئيسية هي منظمة التحرير الفلسطينية والانتخابات والحكومة الفلسطينية والآثار السلبية للانقسام والملف الأمني الذي سيتم حسمه من خلال تشكيل لجنة أمنية عليا , ويتضمن تشكيل حكومة شخصيات مستقلة (تكنوقراط) تتولى التحضير لانتخابات عامة خلال مهلة عام يتم خلاله معالجة ملفات الانتخابات وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية إلى جانب الأمن.
وتتحدث الوثيقة عن وضع برنامج لتعويض المتضررين من الانقسام والعنف ماديا ومعنويا، وتأمين الموازنات اللازمة لدعم إنجاح مهمة اللجنة من خلال صندوق وطني يموّل عربيا، والإشراف على المصالحة الاجتماعية، وتشكيل لجان فرعية في كافة المحافظات.
وتشير الوثيقة إلى تحميل التنظيم المتسبب بالضرر الواقع على المعنيين بمختلف أنواعه على خلفية الصراع السياسي، دون تحميل مسؤولية للأفراد، على أن تجري معالجة آثار ذلك بمشاركة وطنية من الجميع، وبما يحقق العدالة للمتضررين.
لا يزال الحذر والترقب سيد الموقف وسط مطالبات بخطوات عاجلة لإثبات حسن النوايا تتمثل بإطلاق سراح المعتقلين وإعادة الموظفين المفصولين إلى وظائفهم , والسياسيين يراهنون على الحكومة المقبلة في إنهاء الملفات المترتبة على الانقسام وإعادة الموظفين إلى وظائفهم، وإعطاء الفرصة للتفاعل وإزالة الكثير من الحواجز النفسية بين الفصائل حتى إجراء الانتخابات بعد عام من توقيع الاتفاق.
إن وضع اليد على الجمعيات الخيرية أضر كثيرا بالأيتام والفقراء والموظفين الذين تضرروا وأصبحوا لا يتقاضون مستحقاتهم، كما أن أية مصالحة داخلية حقيقية تستوجب إعادة الجمعيات لنصابها، وأن الجرح عميق، وأنه ليس من السهولة أن ينسى الضحايا آلامهم وأحزانهم، لكنهم يمكن أن يتناسوها إذا رجع كل شيء إلى نصابه. 
ماهو موقف مصر من القضية الفلسطينية بعد ثورة 25 يناير ؟.  
أصابت المصالحة الفلسطينية الإسرائيليين بالذهول وانعكس ذلك تحليلا مستفيضا لأبعاد الخطوة المستقبلية في الصحف الاسرائيلية , عند الإعلان المرتقب للدولة الفلسطينية في سبتمبر 2011 , وعلى موقف رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بعد المصالحة الذي سيحدده أمام الكونغرس الأميركي مستقبلاً .
يعتقد باحثي مركز الدراسات بالخارجية الإسرائيلية بأنه من الآن فصاعدا سيكون ممكنا ملاحظة غض النظر المصرية عن تهريب الوسائل القتالية والأموال. وأشارت المصادر إلى أن مصر "أوقفت بناء السور الحديدي على الحدود مع غزة ولا سيما في المقطع حيال رفح، حيث يقع أساس الأنفاق".
كما يعتقدون أن حماس "نجحت في الحصول على عدة علاوات من المصريين مقابل توقيعها على اتفاق المصالحة: أولا، تلقت حماس إذنا بفتح مكتب تمثيل مصالح في القاهرة بل ويحتمل أن ينتقل المكتب السياسي لحماس من دمشق إلى القاهرة في أعقاب التغييرات. ثانيا، أن مصر صادقت على فتح معبر رفح بشكل كامل لعبور البضائع والأشخاص، الأمر الذي يخلق شقا في حصار إسرائيل على غزة.
وأبرزت التحليلات فشل الاستخبارات الإسرائيلية في توقع المصالحة لأنها ركزت على الاستعدادات في السلطة الفلسطينية للبحث في الجمعية العمومية وعلى محاولات حماس السيطرة على "المنظمات المتطرفة" في القطاع.
ماهي نتائج المصالحة ؟
إذا نجح اتفاق المصالحة الفلسطيني، لا يمكن لإسرائيل أن تعول على تأييد الأسرة الدولية لها. فالدول الأوروبية على أي حال باتت ناضجة للحوار مع حماس، الأمر الوحيد الذي منعها من الاتصال المباشر والعلني مع المنظمة كان التخوف من رد فعل الولايات المتحدة".
وبسبب انعدام الثقة العميق بين أوباما ونتنياهو فإنه هو وإدارته شجعا في الأشهر الأخيرة الأوروبيين على اتخاذ خطوات لتعزيز أبو مازن والوصول إلى الاعتراف بدولة فلسطينية ولابد من إيجاد صيغة عملية للتسوية مع الفلسطينيين تقوم على أساس انسحاب كامل من المناطق المحتلة.
ماهي التوقعات لدوام المصالحة ؟ .
يتوقع أن يدوم مفعول اتفاق المصالحة بين فتح وحماس حتى موعد طرح الاعتراف بالدولة الفلسطينية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة , ويتوقع أيضاً دخول رجال حماس إلى أجهزة الأمن في الضفة سيدمر العلاقات مع إسرائيل , وأن إبقاء شرطة حماس في أجهزة أمن غزة سيمنع فتح المعابر، كما يأمل الفلسطينيون. كما أن مسألة الانتخابات التي يفترض أن تجرى بعد سنة، ستثير المشاكل.
إن المصالحة الفلسطينية ستعزز موقف نتنياهو عندما يخطب في مؤتمر الـ"إيباك" وفي مجلس النواب الأميركي بعدم تقديم تنازلات للفلسطينيين ويسكب دموعاً تشرتشلية من أجل الضغط على الولايات المتحدة وسيظهر بمظهر آخر المدافعين من الغرب للموجة الإسلامية التي تجتاح الشرق الأوسط .
ماهو الموقف الأمريكي من المصالحة ؟ .
الولايات المتحدة ردت بفتور على الاتفاق الفلسطيني، ووصفت حماس بأنها منظمة إرهابية وقالت إن أي حكومة فلسطينية لا بد أن تنبذ العنف , وكررت مطالب اللجنة الرباعية، ومن بينها أن تحترم حماس اتفاقات السلام السابقة، وتعترف بما يسمى حق إسرائيل في الوجود.
كما أن التوصل إلى اتفاق بين حركتي التحرير الوطني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) يعني القضاء على دور إدارة الرئيس باراك أوباما وعملية السلام التي تحاول التوسط فيها وسيعتبر ذلك بمثابة كارثة على محادثات السلام، لأن حماس غالبا ما سترفض "مطالب الغرب" وهي الاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف والالتزام بالاتفاقات السابقة مع إسرائيل.
والأنباء السارة تنطوي على أن الاتفاق يسحب الحجة التي تقول إن تحقيق السلام يبقى مستحيلا في ظل الانقسام الفلسطيني, وإن الانقسامات الحادة بين الفلسطينيين على مدى السنوات الماضية سمحت لإسرائيل بالزعم بأنه لا توجد حكومة فلسطينية واحدة يمكن التفاوض معها.
ولكن هناك دعوات فورية من قبل أعضاء في الكونغرس موالين لإسرائيل من أجل وقف المساعدات الأميركية للفلسطينيين إذا ما اشتملت قيادتهم على حماس , وهناك من " لا يعتقد أن ثمة نية لدى الإدارة أو الكونغرس لتقديم تمويل لحكومة تهيمن عليها منظمة إرهابية"، في إشارة إلى حماس.
يذكر أن الولايات المتحدة تبعث منذ عام 2005 بقيادة الرئيس السابق جورج بوش ما قيمته 542 مليون دولار لتدريب قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية، وتزويدها بأسلحة غير فتاكة وتجديد مقارها.
وغالبية الشعب الفلسطيني يريدون دولة فلسطينية قوية ذات سيادة على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة عاصمتها القدس دون أي مستوطنات، ودون التفريط في أي شبر من الأرض، ودون التخلي عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين , مع بقاء الحق الفلسطيني في المقاومة حتى تحرير كامل التراب الفلسطيني .
فهل تنفيذ اتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس يفتح آفاق السلام مع إسرائيل ؟ أم سيضع العراقيل في سبيله ؟ .

مصطفى بن محمد غريب 
صحيفة دنيا الوطن 07/05/2011