Thursday, August 8, 2019

الإرهاب العولمي بكفالة أوبدون كفالة


الإرهاب العولمي بكفالة أوبدون كفالة

قد يعجب المرء من دكتور جامعي يتبنى مبدأ التعميم من غير دراسة وفي هذا المقال سوف نفند بعض الآراء المتطرفة التي تتبنى الإرهاب الفكري الذي سينعكس بدوره على الأمن الإجتماعي فمثل تلك الأفكار غير الإيجابية تعبر عن إسقاطات حاقدة وفيها نكران للجميل وتعبث بمباديء طالما تغنى بها الشعراء قم للمعلم ووفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا ولكن هناك من يتبنى فكر الجاهلين حتى وإن كان من المتعلمين فمنهم من يقول قم للمعلم يا بني عجولا ...واضربه حتى يرتمي مقتولا .

هناك من كتب مقالاً بعنوان نحن محطة تجارب بل معهد عالمي للتدريب وبعد مقدمة حول الميكانيكي الذي تحول الى طبيب فقد تكون قصة واقعها ملموس ولايعني هذا أن يكون التعميم بأن كل ميكانيكي سيتحول الى طبيب ولهذا تأتي الإتصالات مستنكرة على من قام بمثل هذا العمل ونحن نطالب بإيقاع أشد العقوبة على من ينتحل العمل بمهنة سامية دون أن يحمل شهادة دراسية مهنية في ذلك .

ولكن ينبغي التحذير من تعميم الحادثة بالقول لأحد الكتاب مقتبساً بين قوسين " وإذا كانت الجرأة قد بلغت بالكثير أن يتحولوا من الورش إلى العيادات الطبية، فما بالك ببقية المهن التي لا تحتاج إلى معايير أو مواصفات معقدة " ولانحتاج الى براهين إضافية لنصب الزيت على النار في قضية السعودة التي حملناها أكثر مما تحتمل وخير دليل هو تفهم معالي وزير العمل بعد لقاءه برجال الأعمال في المجال الطبي وغيرها من المجالات وقناعة معاليه بتخفيض نسبة السعودة في بعض القطاعات كما لاننسى أن هناك قيوداً فرضت علينا بعد الإنضمام الى منظمة التجارة الدولية .

أما موضوع الكفالة ونقل الكفالة فسوف تكون في المستقبل القريب شيئاً من الماضي فينبغي أن لانعول عليه كثيراً فالمنافسة الحرة والشريفة هي المخرج الوحيد لتكافؤ الفرص في سوق العمل , أما موضوع الإبتكارات للهروب من المهن السوداء فهي تأتي من باب الحاجة أم الإختراع .

وفي مقالنا هذا نحب أن نوجه دعوة الى الباحثين ليتبنوا دراسات تثبت أو تنفي أن إستقطابنا الكثيف للعمالة الرخيصة يؤدي بالضرورة الى إستيراد ثقافة رخيصة موازية وبعد نشر نتائج الدراسات حول هذه الفرضية نستطيع الحكم من واقع دراسات وليس من واقع تخمينات وهذا هو الأسلوب العلمي لإثبات أونفي فرضية معينة وعلى الباحث أن ينحي جانباً أهواءه وإنفعالاته حول موضوع الدراسة والبحث الذي هو بصدده .

وتعقيباً على موضوع مكافحة الأمية في بلادنا ينبغي أن تكون المكافحة شاملة وليست مقصورة على المواطنين ولكن ينبغي أن تشمل المواطنين وغير المواطنين حتى لانضيف الملايين من الأميين من غير المواطنين ظانين بهم ظن السوء أنهم جميعاً أميون لايعلمون الكتاب إلا أماني , وإذا أردنا أن نكون من المنصفين فلنسأل أنفسنا عندما كنا في المدارس الإبتدائية وماتلاها المتوسطة والثانوية والجامعية من كان يعلمنا ؟ هل هم مواطنون أم وافدون ؟ .

أما موضوع القوانين والأنظمة فمن يكسرها هل هو الكفيل أم المكفول ؟ وهل هناك قوانين دون رقابة ومتابعة في التنفيذ ومن المسؤول عن عدم تطبيق القوانين في بلادنا ؟ وإذا كانت هذه العمالة الوافدة كلها شر فلماذا لانتخلص من هذا الشر المستطير حتى لانسمح لها بأن تسبح في الفوضى ونرضع سلوكها , وأما موضوع العقل الرخيص لايأتي ولايثمر فينا إلا ثقافة رخيصة فهذه فرضية بحاجة الى إثبات أو نفي حتى يكون الحكم علمياً لايستند الى الأهواء .

أما التجني بالقول " سبعة ملايين وافد أجنبي لا يقرأ فيها فرد واحد صحيفة أو كتاباً " فهذا ليس من حرية الرأي في شيء بل ينبغي الإعتذار عن هذا القول إذا أردنا أن نوصف بالإنصاف والعدل والإيمان ، ومن يقول " نحن نستورد مع هذه الفوضى تنمية رديئة رخيصة " فعلى من قالها النصيحة وعلى المسؤولين السمع والطاعة ومن يمسك القلم ويكتب فليعلم أن على كتفيه رقيب وعتيد  .

وإذا كانت هذه النهضة الشاملة التي نعيشها واقعاً ملموساً قد بنيت على قاعدة " مشوارنا التنموي أصبح مجرد محطة تجارب لتدريب هذه الملايين " فالحمد لله رب العالمين أن سخر لولاة أمرنا البطانة الصالحة التي تعينهم على الحق وندعوا الله أن يجنبهم البطانة الفاسدة التي لا تريد لهذه البلاد خيراّ . 

وحتى نكون منصفين علينا أن نبتعد عن التعميم ونتخلى عن العنصرية البغيضة التي نهانا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم , وعلينا أن نحارب الإرهاب الفكري كما نحارب الإرهاب الاجتماعي الذي تحدثه الجريمة وعصاباتها وقد تكون العصبية المنتنة أشد خطراً من الإرهاب العولمي بكفالة أوبدون كفالة .

مصطفى بن محمد غريب
الينوي  – شيكاغو

صحيفة الحقائق اللندنية 20-02-2006م


من يقول " إفتح ياكارني إقفل ياكارني " ؟



من يقول " إفتح ياكارني إقفل ياكارني " ؟  

يعتبر معبر رفح الحدودي الممر الوحيد  الذي يصل سكان قطاع غزة، بالعالم الخارجي، وهناك ثلاثة أطراف تعمل  في هذا المعبر على خلاف أي معبر آخر في هذا الكون الفسيح فجميع المعابر تتحكم فيها طرفين  ولكن هذا المعبر حالة شاذة فالمتحكم فيه طرف  واحد  وهي إسرائيل والذي يعمل فيه ثلاث جهات وهي إسرائيلية فلسطينية مصرية والجميع يعرف لماذا تصر إسرائيل على السيادة على الحدود  وهذا يدل على أن الإحتلال سيبقى طالما تتحكم إسرائيل في الحدود وقد يصدق على الدولة الفلسطينية القادمة هي فقط  دولة حكم ذاتي لا أقل ولا أكثر وسيبقى الإحتلال جاثماً على الأرض  ليصبح أول قوة غاشمة، من نوعها، على مر التاريخ، تحبس الناس بالملايين، في مساحة جغرافية، يمكن تشبيهها بالمحميات الطبيعية التي يرتع فيها الإنسان من جنس الحيوان بالمفهوم الصهيوني .

وتم تقسيم فئات البشر حسب الفئة العمرية الى فئتين

أ- فئة أكبر من 35 عام

وهذه الفئة في الغالب لاتواجههم مشكلة من الجانب الإسرائيلي إلا عند الإغلاق الكامل لهذا المعبر لظروف أمنية ولكن فيما عدا ذلك فتكون المشاكل من الجانب العربي فهو الذي الذي يوافق أو لايوافق لهم بمواصلة العبور الى الأراضي العربية إما لزيارة قريب أو لرحلة علاجية أوسياحية أو للقيام بتجارة وهناك من المآسي التي وقعت على الجانب العربي من الحدود والسبب مشترك إسرائيلي عربي فالكثير من الفلسطينيين لم يعودوا الى منازلهم إلا جثامين وهذه قصة المواطن الفلسطيني محمد حمدان مصطفى الشاعر الذي ظل  ينتظر الفرج أياما طويلة لكي يتمكن من عبور معبر رفح إلى مدينة رفح الفلسطينية وتوفي في الجانب العربي من الحدود بسبب أزمة قلبية ألمت به وحتى الآن لايوجد مستشفيات تعني بمثل تلك الحالات ولم يتمكن هذا المواطن من العبور وهو حي ولكن وهو ميت  من خلال نعش .

ب- فئة أصغر من 35 عام

وهذه الفئة تقوم إسرائيل من حين لآخر بفرض قيود عليهم ومنعهم من الخروج الى الجانب العربي أو الدخول من هذا الجانب ومن الغريب في الأمر أن المسؤولين الفلسطينيين عن المعابر يبتهجوا طرباً وفرحا عندما تتكرم إسرائيل وتقرر فتح المعبر ويدعي هؤلاء المسؤولين أن مشكلة منع الفلسطينيين ممن هم دون سن الخامسة والثلاثين عبر معبر رفح قد إنتهت وهم يعلمون أن ذلك لن يستمر طويلاً .

 وتبدأ التصريحات إبتهاجاً بهذا الخبر لأن الجانب الإسرائيلي أبلغهم بذلك , ونبدأ بالضحك على أنفسنا بوصف ذلك بالخطوة الإيجابية في إطار جملة من التسيهلات التي اتفق عليها الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي  ولكن في الواقع أننا نستجدي ذلك . ويبدأ التشديد عبر تصريحات صحفية على ضرورة ان يقوم الجانب الإسرائيلي بالعمل على منح الفلسطينيين مزيداً من التسهيلات كإعادة فتح المعبر للعمل 24 ساعة متواصلة كما كان الحال قبل انتفاضة الأقصى وعدم تحديد أعداد المسافرين  وإنهاء مشكلة إجراء المقابلات مع الفلسطينيين أثناء دخولهم وخروجهم . إلا أن هذه التصريحات فيها نصائح للفلسطينيين مثل أن من لديه أي مشكلة أمنية مع الجانب الإسرائيلي أن لايسافر حتى لاتتخذ إجراءات من قبل الإسرائيليين ضدهم فإذا كان الأمر كذلك فماهو الدور الذي يقوم به الفلسطينيين أنفسهم .

وتتم المناشدة للجانب الإسرائيلي بمنح مزيد من التسهيلات وتشغيل هذا المعبر وكافةالمعابر بكامل طاقاتها  لما له من فوائد إقتصادية تعود على القطاع والمعابر والسماح لعدد أكبر من الفلسطينيين للعمل داخل الخط الأخضر .   

ويمكن تقسيم هذه الفئة العمرية الى قسمين كما يلي :

يحملون إقامات أو جوازات سفر عربية

ونأتي على الجانب العربي من الحدود ونقوم بتحليل مايحدث وماهي المعاملة التي يتلقاها أبناء فلسطين على الحدود في الطرف الآخر فمن يحمل إقامات سارية المفعول في بعض الدول العربية كونهم طلبة يدرسون في فلسطين وذويهم مقيمون في باقي الدول العربية ففي الغالب لاتوجد لديهم مشكلة إلا أنهم يعاملوا بطريقة الترحيل أي من المعبر الى موانيء الحدود البرية أو البحرية أو الجوية ولايأتمنون على جوازات سفرهم وإنما يقوم شرطي بتسليم هذه الجوازات الى موانيء الحدود حتى تتم مغادرتهم فعلاً .   

ولكن المشكلة الحقيقية هي للفئة التي إنتهت إقاماتهم ولكن يحملون جوازات سفر عربية أخرى غير الوثيقة المصرية أو جواز سفر السلطة ويرغبون في العودة الى ذويهم لتجديد إقاماتهم فهنا تقوم السلطات العربية بالسماح لهم على إعتبار أنهم يحملون جنسيات أخرى ولاتستطيع منعهم في هذه الحالة ولكن يعانوا من مشاكل إنسانية في التعامل وهنا نتساءل .

هل الجانب العربي لايتفهم المشكلة؟ 

هل الجانب العربي يتخوف من تخلفهم وتحمل أعباء ذلك ؟

هل من باب زيادة الضغوط وعدم رفع المعاناة ؟

هل هناك تنسيق مشترك مع قوات الإحتلال وأجهزته الإستخباراتية ؟

هل دخولهم يشكل خطر على الأمن القومي العربي وهم أبناء هذا الوطن ؟

هل لاتوجد من وراءهم منافع إقتصادية أو سياحية ؟ 

هل يعتقد الجانب العربي أن من بينهم عملاء أو رجال مخابرات ؟ 

هل من أجل عدم إحتكاكهم بقيادات عربية أو تنظيمات إرهابية ؟



لايحملون إقامات ولاجوازات سفر عربية

وهذه الفئة لاتسمح لهم السلطات لالدخول للجانب العربي  بأي شكل من الأشكال وينطبق عليها نفس التساؤلات السابقة .  

وبعد هذا التقديم والتقسيم لا ندري هل سيهتم المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان بالأمر ويجرؤ أحد ما  برفع مذكرة واحدة وترسل الى أولي الأمر وأصحاب الحل والعقد في هذا العالم ويقال فيها أن هناك، في القرن الحادي والعشرين، وبسبب الجانبين الإسرائيلي والعربي " أن هناك جنس بشري يحتاج الى حماية دولية موجود بين شقي بلدة صغيرة، اسمها رفح يمر بأطول رحلة عبر التاريخ وهي أطول وأكثر مشقة وعذاباً من رحلات مكوك الفضاء , ويتمنى كل من تضرر بمشكلة فلسطين أن يساهم في دعم برامج الفضاء لتوطينهم في القمر  حتى لايشكل أي منهم أي خطر على أمن إسرائيل ".  

وهل تناول كتّاب الصحف الغربية حتى ولو من باب النصح والمشورة لأصحاب الحل والعقد سواء كانوا زعماء أوحكاماً أو مسؤولين تنفيذيين على سوء المعاملة التي يعاني منها الفلسطينيين أو من باب تسليط الأضواء على الديموقراطية العربية وإهتماماتها بحقوق الإنسان أو معاناة الفلسطينيين تحت حصار "ديموقراطية" إسرائيل التي تدمر حقوق الإنسان .

وهل راقبت منظمات حقوق الإنسان العلاقة بين النظرية والتطبيق وتابعت تصريحات المسؤولين ومن ضمنهم شارون وبين مايحدث على أرض الواقع وماهو موقف الأمم المتحدة من القيود المفروضة على الفلسطينيين فهناك الملايين في الشتات وهناك أكثر من ثلاثين ألف إنسان تنقطع بهم السبل عند معبر كارني ويفقدوا مصالحهم وحقهم الإنساني في التنقل  وبعضهم يفقد حياته وكل هذا متوقف على كلمة واحدة من شارون عندما يقول " إفتح ياكارني إقفل ياكارني " .

 

مصطفى بن محمد غريب
المملكة المتحدة  – لندن

إعصار القدس


إعصار القدس

قضية فلسطين هي قضية مصير لشعوب المنطقة ويجب أن تحظى القدس بالاهتمام وبشكل متوازن مع القضايا الأخرى دون الإغراق في المحلية أو الإقليمية وحب الذات , إن سوء تصرف المسلمين فلسطينيون كانوا أو غيرهم يجب ألا يكون ذريعة لترك ما أمر الله به ، وصدق المولى سبحانه و تعالى فى قوله:" قل إن كان أباؤكم و أبناؤكم و إخوانكم و أزواجكم و عشيرتكم و أموال اقترفتموها و تجارة تخشون كسادها و مساكن ترضونها أحب إليكم من الله و رسوله و جهاد فى سبيله فتربصوا حتى يأتى الله بأمره و الله لا يهدى القوم الفاسقين" التوبة 24 

إن الاهتمام بفلسطين لم ولن يعطل التنمية في الدول العربية ومن يدعي غير ذلك فهو جاحد للجهود التي تقوم بها الحكومات العربية لشعوبها , ان إسرائيل هي تحدى لوجودنا وهويتنا فأما ان نرضخ او نقاوم رغم تقاعس البعض وتامر العملاء وتثبيط البعض الآخر .    

ان قضية فلسطين هي قضية مركزية واساسية لكل المسلمين والعرب على حد سواء ,  ولا أجد تعارض من الاساس بين الامرين تبقى التنمية اهتمام داخلي وفلسطين من اولويات السياسة الخارجية كما يجب أن يعاد النظر في الاهتمام الشعبي بالقضية وتنشأة أجيال تهتم بالقضية وأن يعاد توجيههم بشكل متوازن بين القضايا المحلية والخارجية حتى لا يظهر جيل جديد معزول عن امته , ولا ننسى ان فلسطين قضية شرعية عقائدية اسلامية  ولابد أن نشعر بالمرارة لرؤيتنا أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين يرزح تحت حراب المحتلين .

إن قضية المسجد الأقصى هي قضية كل مسلم غيور وعلينا أن لانضل الطريق الى القدس فنصبح كالذين قال تعالى فيهم : (وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج" ولكن لا يجب أن نتشبث بمعتقدهم وأفكارهم المنحرفة أن قضية القدس هي أعظم من قضية إعصار غونو لأن إعصارغونو هو إعصار مداري ووقتي يمر ويعدي بإذن الله تعالى وفيه عظة وعبرة ، لكن إعصار القدس هو إعصار طويل الأمد لن ينتهي حتى يمر بأجيال وأجيال يختبرهم ويمحصهم ويبتليهم بأنواع البلاء .   


الفلسطينيون ليسوا من يبحث عن الشفقة في عيون الآخرين ولا من يبحث عن الصدقات , هم يأخذوا المساعدات من المسلمين لأنهم مرابطون على أرض فلسطين رغم أنف من يدعي النظرة الجغرافية الضيقة ! فهل بكل هذه البساطة نتجاهل نصف قرن من معاناه الاخوة فى فلسطين ؟ , دعونى أتسائل ما هو إعصار غونو ؟ إنه مجرد كارثة طبيعية تحدث في كل زمان ومكان ولو كان الامر بالجيرة لكانت فلسطين هى أقرب جيران مصر ولكن القضايا الوطنية والمصيرية أمر آخر .   

هناك من يقول إن السعودية تعطل فيها التنمية بسبب القضية الفلسطينية وان الشعب السعودي لا يجد وظائف لأنه منهمك بتقديم الدعم للشعب الفلسطيني او ان عجلة النمو متأخرة بسبب تلك المساعدات فهو يحاول أن يزج ببعض العبارات المهينة للعقل ويدعي بأن القضية الفلسطينية هي سبب كل المشاكل فهذا رأي مبتور ومشبوه ولم يصب كبد الحقيقة .     

من حق الجميع أن يعبر عن رأيه دون المساس بمصير الأمة التي ستبقى خالدة وسيبقى من يدافع عنها كما ورد في الحديث " في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس " ، وكأن الرسول (ص) ينظر الى صحابته فيقول : لا يضرهم من خالفهم .

لورنس العرب قبل 100 عام كان يجوب المشرق العربي ويحدث نفسه : ان هذه الامة لن تقوم لها قائمة اذا نجح في مسعاه باستبدال الشعور الديني بالشعور الوطني ، هذه الوطنية التي يتشدق بها الكثيرون بحسن نيه او بسوء نيه هي خنجر مسموم في خاصرة الامة الاسلامية التي فككها الحلفاء واقاموا دويلات على انقاضها , الغرب له تصور ومنهج ونحن نتخبط خبط عشواء ونتقاتل على الفتات , مشكلة الاولويات لبني جلدتنا مصيبه وطامة فالدول لا تدار كالشركات ولا كالقبائل وقرارات التنمية والحرب والسلم يجب ان تبنى على اسس موضوعية تراعي مصالح الشعوب.

القدس هي جزء إسلامي أصيل أسري بالنبي الأعظم إلى ذلك المكان وفتحه الفاروق عمر بن الخطاب والآن أصبح بلد محتل ترتكب فيه أبشع الجرائم والذل والهوان بحق أخوة مسلمون , مسكينة هي فلسطين إذ أصبحت كما يدعي البعض هي السبب في البيروقراطية  وعدم التقدم بل هي السبب في نتائجنا السيئة في كأس العالم .   

إن احتلال فلسطين هو ضربة للحلم والمستقبل العربي وجريمة بحق الفلسطينيين ناهيك عن المقدسات الإسلامية , فلسطين رفعت رؤوسنا عالياً بين الامم وجعلت لنا أهميه ووجود , لم تكن فلسطين هي التي أضرت تعليمنا واقتصادنا وآمالنا بل النزعات الأيديولوجية التي سهلت للإرهاب ان يخطف الفكر والقرار في هذا الزمان ليتم تجييرها لأفكار مستورده , أما الاقتصاد فالذي ضربه هم أعداء الأمة المحتلين لبعض أقطارنا العربية والإسلامية والرأسماليين الذين تنادوا على القصعة من كل حدب وصوب وساندهم الجهل والتجهيل والشعارات الفارغة .  

إسرائيل تريد اعترافا من العرب بشرعيتها ! ولن تترك احد وشأنه لضرورات الوجود والتطبيع , ونحن نرى في فلسطين سدا منيعا للحفاظ على الاوطان والدم والأعراض وللتأمل فان فضل فلسطين على العرب كبير جداً فالدول العربية جميعها كانت كيانات متنافره وضعيفة ومستغله ومستباحة أرضها وثرواتها وحرمت من التسريع في التنمية , أما فلسطين وأبناءها فشردوا وعذبوا وبقي وما يزال الفلسطيني لاجئا في لبنان والاردن وسوريا ومصر واليمن وتونس وغيرها من الدول سواء كانت عربية أم غير ذلك , ولايزال حاله أسوأ الاحوال والاعلام المرئي والمقروء والمسموع ينقل الصور من مخيمات اللاجئين التي تنفق عليهم منظمه الأونروا وغيرها من المنظمات والدول . 

كثير هم من لا يدركوا الفرق بين القضايا المحلية والقضايا المصيرية , قضية فلسطين هي قضية أمة ! وماهي إلا صمام أمان للقارت الثلاث بما فيها دول الخليج  ومبدأ إسرائيل توسعي وتطمح بدولة حدودها من النيل الى الفرات فلو انتهت الممانعة في قضية فلسطين من دول الجوار لتوجهت إسرائيل لاحتلال دول الخليج أو مصر عندما يكون عندها القوة البشرية للاستيطان طبعاً , إذاً الخليج والدول المحيطة بفلسطين إنما هي على قائمة الأعمال المؤجلة وما كان أحد منكم على إسرائيل وأمريكا بعزيز . قضية فلسطين هي محور قضايا العرب والمسلمين فإن اهتمت دولة عربية بشئونها الخاصة دون الاهتمام بفلسطين ودول الجوار فما هي إلا سنوات وسنرى كل ما تحقق سقط على الأرض .   

فلسطين هي بعد اسلامي وأمني لكل الدول العربية وهناك علاقة خاصة جدا بين فلسطين والعرب وهذه العلاقة يفرضها الاسلام والتاريخ والجغرافيا  , وسيظل العرب من أكبر الداعمين لفلسطين وللفلسطينيين ، فهو المسار السليم ولكن ما يخرج من أصوات ضد هذا المسار فهو لا يعدوا كونه صوتاً نشازاً , وهناك من يسوقون أفكاراً فيها من السموم وكأنها الحل الامثل لهذه الامه هؤلاء يسوقون الانطواء والانعزال وتفكيك وحدة الامه .   

أنصح أن لا يترك الشعب الفلسطيني وحيدا امام هذه الهجمة الشرسة من هذا العدو المتغطرس المدعوم من أعتى قوة في العالم , كما أن النموذج اللبناني نحو التحرير من العدو الاسرائيلي يجب ان يحتذى لأنه لم يكلف العرب كما كلفتهم القضية الفلسطينية قد تكون التجاذبات اخذت قيادة الشعب الفلسطيني الى متناقضات وكان للدور العربي يد في عدم التحرير بسبب هزائمهم وعدم تضامنهم وعدم وضوح الهدف لدى البعض منهم .

من لفلسطين وشعب فلسطين غير العرب ؟ وفي النهاية مصيرنا واحد وربنا واحد ونبينا واحد وكتابنا واحد وسنتنا سنة رسول الله تجمعنا ولا تفرقنا , الأمة العربية الآن في خطر اجتمع عليها الغرب والشرق يحاربوننا في ديننا وفي تاريخنا والشعب الفلسطيني قلب الأمة النابض قدم التضحيات تلو التضحيات وفلسطين قضيتنا الأولى قبلنا ام ابينا, لا احد ينكر ما قدمه العرب لفلسطين فلولا الله ثم أنتم أيها العرب لتمت تصفية الفلسطينيين بالكامل كما حصل للهنود الحمر , المسألة الآن أكبر من فلسطين فالعراق تحت الاحتلال وافغانستان كذلك والسودان مستهدف والجزائر مستهدف أيضاً ولكن الدرب طويل والصومال ينزف دماً ويدمر وأينما نظرت في وطننا العربي الكبير لا تجد الا المصائب والحصار .   

لم يفاجئني رأي بعض الإعلاميين إذ أرى ان هناك تيارا منظما ينهج النهج ذاته بطرق مدروسة ومنسقة محاولا اخراج العرب من دورهم الحقيقي , وهذا ينم عن نظرة سطحية للقضية الفلسطينية وهو يختزلها بصراع يدور على ارض في بقعة جغرافية ويهيأ لهم إذا ما تخلوا عن القضية ستصبح دولهم في مصاف الدول العظمى، ربما لانهم لا يدركون طبيعة هذا الصراع .

القضية الفلسطينية ليست مجرد اناس يحتاجون الى مساعدة من هذه الدولة أو تلك بل هي قضية الوجود العربي والإسلامي من خلال الدفاع عن الارض الذي بارك الله حولها وهي قضية الاقصى اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين والذي شكل احتلاله وتدنيسه من قبل الصهاينة اهانة لكرامة كل مسلم الى ان يتحرر وان الذين يقاومون الاحتلال ويدافعون عن المسجد الاقصى هم يدافعون عن عزة وكرامة امه لا اله الا الله وهم يؤدون واجبهم .  

لا ادري لماذا ينسى المسلمون انهم اخوة , والمطلوب أن تصحوا شعوبنا اذ لا يمكن لنا ان نحقق محاولات تغيير حقيقية وجدية ومأمول نجاحها ما لم نبتعد عن الأنانية وحب الذات , نحن نحتاج بداية للتفكير الجماعي والتراحم فيما بيننا , حتى نشكل منظومة أهداف مشتركة نسعى لتحقيقها من خلال وقفة جماعية تضامنية كوقفة رجل واحد , الأوروبيون ليسوا أقوى منّا إلا من خلال وحدتهم .   

الفلسطينيين ليسوا وحدهم الذين يتلقون المساعدات, و أذكر بالمساعدات التي تتلقاها مصر من الدول المانحة و خاصة أمريكا و السعودية, لبنان يتلقى الكثير من المساعدات أيضا مع أن الأخوة اللبنانيين لا يعتبروا من فقراء العرب, وسورية تلقت الكثير من المساعدات بعد الحرب من السعودية والكويت والأمارات وباقي الدول العربية , السودان أيضا يتلقى المساعدات, و لا ننسى المساعدات الأوروبية والأمريكية لأفريقيا والكثير من الدول , و لا ننسى المساعدات الضخمة لإسرائيل من أمريكا, أنا أعتقد أن الفلسطينيين لن يموتوا لتعيش إسرائيل فهم منحدرين من أصول عربية وهم ليسوا هنوداً حمر بل هم عرب و مسلمين ولن يستسلموا بسهولة و لكن المشكلة أنهم لا يواجهوا إسرائيل و حدها بل كل اليهود ونفوذهم العالمي و الدعم الا متناهي من أمريكا , أنا لا أقول أنهم بريئين و ملائكة و لكن كل الظروف تعمل ضدهم و هم في أسفل السلم الاجتماعي العربي , ومن لا يصدق فليذهب إلى مخيمات الشتات سواء في لبنان أو في غيرها ليجد العنصرية الطائفية على حقيقتها .  

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم) , كلنا عرب ومسلمون تجمعنا رابطة الدين والعقيدة والنسب فهل من المعقول أن يتقاعس الواحد منا عن مساعدة إخوانه العرب؟ , انظروا إلى فلسطين أرضاً  وشعبا وهي لا تزال مستباحة من طرف الصهاينة والمسجد الأقصى المبارك تنتهك حرماته بأيد صهيونية بينما بعض العرب صامتون كأن الأمر لا يعنيهم! .  

فالقربى ليست جغرافية, إنما هي قربى الدين , أما التضامن ومد يد العون في أوقات الضيق والحاجة, فذلك واجب أكثر منه كونه معروفاً  , إن ما قدمته الدول العربية للشعب الفلسطيني من معونات ومساعدات ليس فقط لأنه شعب مسلم شرد من أرضه وسلبت حريته بل لأنه شعب صامد صابر يكافح من أجل الحصول على حقوقه المشروعة ويدافع عن كرامة المسلمين ومقدساتهم وأرض فلسطين والمقدسات فيها هي لعموم المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وهي باقية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .

مصطفى بن محمد غريب
الينوي – شيكاغو

إعصار الديموغرافيا


إعصار الديموغرافيا

اللقاءات السرية بين بعض وزراء الخارجية العرب ووزير الخارجية الإسرائيلي إعترف بها سيلفان شالوم وزير خارجية إسرائيل التونسي الأصل بقوله "تشرفت بلقاء أكثر من عشرة من زملائي من العالم العربي والإسلامي , الأمر الذي كان لا يمكن تصوره قبل عامين فقط "!.

نعم .. آن الآوان لسيلفان شالوم أن يرفع من نبرة صوته بدعوة القادة العرب لكشف علاقاتهم مع إسرائيل جهراً , حيث إعتبر هو أن الجدار الحديدي بين إسرائيل والعرب والمسلمين بدأ في الانهيار , وضاعت المصداقية والهيبة , الأمر الذي جعله يكرر الدعوة بالإنضمام لتل أبيب التي ماتزال العلاقة معها ( تحدث في الظل ، وبعيدا عن الأعين ) , وذلك بغرض التحدث إلى الرأي العام عن السلام وليس عن الصراع وعن أسباب التعاون وأسباب المقاطعة . وطالما أن كل هذا يحدث في الظل فهو الإثم بعينه ، إذ حاك في نفسك فخفت أن يطلع عليه الناس .

وهنا نقطة أخرى تسجل لصالح نجاح الدبلوماسية الإسرائيلية التي يقودها يهودي من أصل عربي تونسي وفي نفس الوقت فشل للدبلوماسية الفلسطينية التي لانعرف من يقودها حتى الآن . هل هو مندوب عن السلطة أم مندوب عن منظمة التحرير ؟ وهل هو القدوة أم القدومي ؟ ويعتبر هذا من أبسط أسباب الفشل , فالصراع مازال قائماً ولن ينتهي إلا بزوال أسبابه , وليس بالضرورة أن يزول بالسلاح وحده , وإن كان أطفال الإنتفاضة سطروا ملاحم البطولة بالحجارة .

والسؤال الذي يفرض نفسه , كيف تقوم إسرائيل بإقناع قادة الدول العربية والإسلامية لتدشين العلاقات العلنية فيما بينهم ؟ .  

يجيب سيلفان شالوم بقوله إن إتصالات إسرائيل بالعالم العربي والإسلامي ستساعد في جعل الشرق الأوسط "منطقة تسامح وتعاون"، مما يعطي دفعة للمعتدلين ضد المتطرفين الذين كانت أعمال العنف التي يقومون بها هي التي تحدد الأولويات فترة طويلة .

نود أن نذّكر بأسباب الصراع العربي الإسرائيلي من جديد وهي إحتلال الأراضي والمقدسات العربية , وتهجير الفلسطينيين والعرب من أراضيهم , وإختلاف في الأهداف والنوايا والعقليات بين العرب وإسرائيل.  
 فما هي النتائج التي تحققت على الأرض منذ الإحتلال ، وهل عادت الأراضي المحتلة الى أصحابها (مزارع  شبعا اللبنانية , وهضبة الجولان السورية , والقدس والضفة الغربية) ؟ , وهل تنازل أصحاب الأرض عن المطالبة بها ؟ وهل عاد اللاجيء الى أرضه ؟ وهل تم تعويضه ؟ إذا كان يقبل بهذا التعويض ، وهل ذابت هويته بالتجنيس أو التطبيع  أو التوطين ؟ وهل تغيرت الأهداف والعقليات ليحدث هذا التقارب ؟ .

إذن : إعصار التطبيع فرض بالقوة من جانب إسرائيل وحلفاءها وقُبِل بالضعف والهوان من جانب العرب والمسلمين ، إذ صدق الشاعر عندما قال : "وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غِلابا" .

لماذا لايتغنى سيلفان شالوم طرباً بمعزوفة السلام المفروض بالقوة والمقبول بالضعف وهو يرى نتائج أعماله أدت الى تصافح رئيس باكستان برويز مشرف مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الملطخة يداه بدماء الأبرياء إبتداء بمذبحة صبرا وشاتيلا ومروراً بتدنيس المسجد الأقصى وإغتيال العديد من القادة الفلسطينيين وإنتهاء بعملية قوس قزح وأيام الندم في رفح .

هذا إنما يدل على قوة التحرك الدبلوماسي والتفاني والإخلاص الذي يقوم به سيلفان شالوم حيث التقى نظيره الأردني والتونسي بنيويورك، وقبل ذلك نظيره الباكستاني في تركيا , وكشف شالوم النقاب عن نيته عقد لقاءات أخرى مع وزراء دول عربية وإسلامية على هامش الجمعية العمومية للأمم المتحدة دون أن يفصح عن أسمائهم.

وتقيم إسرائيل في الوقت الراهن علاقات دبلوماسية كاملة مع أربع دول هي الأردن ومصر وموريتانيا وتركيا، ولها مكاتب تمثيل تجارية في عدد من الدول العربية والإسلامية , وهي ليست نهاية أهداف سيلفان شالوم وإنما يسعى حثيثاً لمزيد من التقارب الى حد الوصول لإقامة علاقات دبلوماسية كاملة مقابل إنسحاب غير مكتمل من قطاع غزة .

زعيم عربي إجتمع مع شارون وركزا على مرحلة مابعد الانسحاب من غزة , فأعلنت إسرائيل أن علاقتها مع هذا البلد في تحسن مستمر لأن هذا البلد إتخذ قراراً إستراتيجياً بتعزيز العلاقات بين الطرفين , ولن يتم هذا إلا على حساب الطرف العربي الثالث  المعني بالقضية واللاجئين الفلسطينيين الذين بدأوا مرحلة فقدان الأمل لأنهم فقدوا البصر من كثرة الرماد الذي ذر في عيونهم .

دولة عربية وإسرائيل تدعيان أنهما حققتا إنجازاً إقتصادياً بإقامة مشاريع مشتركة , أهمها بناء مطار مشترك على طرفي الحدود , ولكن ماهو الإنجاز الذي تحقق على مستوى القدس مثلاً أو على مستوى تحسين أوضاع اللاجئين ومخيماتهم في الشتات ؟ , اللاجئين في هذه الدولة يشكلون قاعدة سكانية عريضة من الممكن أن تدعم الإقتصاد الوطني بدلاً من الإعتماد على المساعدات الأجنبية.  

وبعد كل ماتقدم يتضح جلياً أن هذه الإجتماعات واللقاءات لاتصب إلا في مصلحة إسرائيل سياسياً وإقتصادياً وعلى حساب الفلسطينيين واللاجئين الذي لايتعدى نصيبهم سوى التحذير من مخططات توطينهم وحرمانهم من حق العودة , ولهذا تؤكد القيادات العربية دائماً رفضها لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في بلادها وكأن الفلسطيني ليس من نفس الجنس واللون واللغة والدين وخلال سبع وخمسون عاماً ونحن نسمع عن التصدي لأي مخطط يهدف إلى حرمان الفلسطينيين من حق العودة وإقامة دولتهم المستقلة على التراب الفلسطيني كلمات حق أريد بها باطل وكأن هذه المخططات يقوم بها طرف آخر غير إسرائيل .

وتتوالى التصريحات والتحذيرات حول أي مخططات تستهدف إعادة رسم خارطة المنطقة, أو تسوية بعض القضايا التاريخية على حساب دول عربية أخرى ومن الإستخفاف بالعقول القول إن المواطنين من أصول فلسطينية يجب أن يكونوا أول من يتصدى لمثل هذه "المؤامرات" التي لا تستهدف الشعب الفلسطيني فحسب وإنما الدولة العربية التي يقيمون فيها , فمن هو الذي قام بمنحهم صفة المواطنة في ذلك البلد ؟ , أي سذاجة في تبني مثل تلك التصريحات في الوقت الذي يقابل من "يخطط وينفذ" تلك المؤامرات , ويفتح لإسرائيل السفارت والإقتصاد والحدود .

ومن تجارب ورؤى التاريخ ينبغي على العديد من الدول إعادة حساباتها بخصوص اللاجئين على أراضيها وقوة إعصارهم الديموغرافي الذي سيحدث بلا شك أثار سلبية غير متوقعة لن يجدي حينها الندم ، ولن يسود التمادي في العيش من غير حذر ، فالأعاصير والبراكين تحدث فجأة ويمكن رصدها ولكن لايمكن التنبؤ بآثارها السلبية .

ومن المعقول أن يقوم إقتصاد دولة ما على المساعدات والمعونات ويتشكل أكثر من نصف مواطنيها من عرق الأغلبية وحوالي الربع من لاجئين ، وما تبقى من عرقيات مختلفة لابد أن يكون وطناً بديلاً لعرق الأغلبية طال الزمان أو قصر ولن تنفع كافة الإجراءات المتخذة من التصدي لهذه التحديات التي ستفرضها عاجلاً أم آجلاً قوة إعصار الديموغرافيا الذي لاتفيد معه قوة الدول العظمى .

مصطفى بن محمد غريب 
الينوي - شيكاغو 
موقع قناة العربية 28-09-2005م

إعانة ذي الحاجة الملهوف


إعانة ذي الحاجة الملهوف

قد يكون العنوان أعلاه شعاراً جميلاً ولكن في الواقع العملي كان تحدياً حقيقياً عندما تم تطبيقه وأشرف عليه علم من أعلام العمل التطوعي والخيري في المملكة العربية السعودية أثناء حدوث الهجمة الصهيونية على لبنان في صيف عام 2006م .

عندما إندلعت الحرب السادسة كانت قلوب الملايين من البشر تهتز خوفاً وتعتصر ألماً وحُزناً على الضحايا الأبرياء ولاسيما أن الحروب الحديثة فاقت نتائجها كل التوقعات من حيث عدد الضحايا وحجم الدمار الناتج عن القوة التدميرية الهائلة للأسلحة الحديثة .

ملايين من البشر شاهدوا عبر القنوات الفضائية مدى قوة الهجمة الصهيونية على البشر والشجر والحجر والمباني والجسور والمصانع ومحطات الإرسال الإذاعية والتلفزيونية وغيرها في دولة لبنان الشقيقة , وكان لهذا الحدث أثاراً نفسية مؤلمة مست قلب كل عربي ومسلم ولاسيما أن قوى الشر تكالبت على أبناء المنطقة ولم يشهد لبنان دماراً بمثل هذا الكم والحجم لدرجة أن الأبراج السكنية العالية في الضاحية الجنوبية لبيروت كانت تهوي كأنها علب كبريت أو مجسمات كرتونية هشةَ.  

إن الشعور العالي بالمسئولية للقيام بالواجب الذي إنطلق من أعماقه جعله يفكر ليل نهار منذ الوهلة الأولى ولاسيما أن الحرب بدأت وهو في قلب لبنان ومنذ تلك اللحظة بدأ يفكر بماذا يعمل وماهو الدور الذي يمكن أن يلعبه ويؤديه على صعيد العمل الإغاثي والتطوعي الخيري .

وإستمر الشعور بالمعاناة داخل عقل وقلب هذا القائد الى أن هداه الله ليرفع شعار "إعانة ذي الحاجة الملهوف" ليمسح دمعة محتاج ولهذا نتمنى عليه أن يشرح بقلمه قصة تلك المعاناة من خلال تجربته الذاتية في هذا النوع من العمل التطوعي .

من هنا كان التأثر بادياً على محيا هذا الأمير الشاب سليل الأسرة الكريمة وحفيد موحد الجزيرة العربية وعلى الفور بدءَ حملة مكثفة من الإتصالات بما يملك من علاقات جيدة ليقوم بدور إعتقد في قرارة نفسه بدايةً أنه يمثل نقطة في بحر ولكن بعد أيام قليلة من العمل المتواصل والمستمر حيث شكل فريق عمل لمساعدة ضحايا الحرب في لبنان .

هذا الفريق الذي تشكل ماكان يمكن أن يكتب له النجاح لولا توفيق الله ثم قدرةَ هذا القائد على إختيار عناصره بكل دقة وبما حباه الله من الفراسة في معرفة الرجال ومعادنهم فوقع إختياره على عدد محدود من الأشخاص ليقوموا بمهمة ليست سهلة على الإطلاق ولاسيما أن عدد منهم كان يتمتع بإجازته الصيفية السنوية .

نعود الى الفريق الذي تم تشكيله بفراسة وعناية فائقة منذ اللحظة الأولى ليشكل سيمفونية متناغمة لتحقيق هدف الفريق الذي تطابق مع هدف صاحب الفكرة ومبدعها ومبتكرها صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز آل سعود .

لاشك أن الأفكار كثيرة وغالباً ماتكون بسيطة ولكن عند بدء التنفيذ والتطبيق من الناحية العملية تصبح عبئاً ثقيلاً تنوء بحمله العصبة من الرجال أولي القوة بل قد لاتتحملها الجبال من ثقل الأمانة ولكن عزيمة الرجال تتفوق دائماً على الأزمات وتصنع المعجزات .

كان هدف الفريق هو تجهيز مواد إغاثية سواء كانت طبية أو غذائية أو مستلزمات أخرى كثيرة لأن الهجرة الجماعية التي بدأت منذ اللحظة الأولى لإندلاع الحرب قد أخرجت مليون نسمة تقريباً من ديارهم هرباً من كثافة النيران والدمار الذي لحق بلبنان ولهذا كان لابد على قائد الفريق أن يكون على دراية كاملة بالتخطيط ومدى أهميته .

وبدأ قائد الفريق في عقد الإجتماعات المكثفة والعملية السريعة لتقدير الإحتياجات وتقدير عنصر الزمن ليكون سباقاً في إيصال المساعدات العينية وإنجاز المهمة في زمن قياسي وقبل أن تتحرك الهيئات الدولية أو الحكومية التي تعاني من البيروقراطية في أنظمتها الإدارية فكان يضع التوقيت اللازم للقيام بالمهمة وبالمشاورة مع أعضاء الفريق التنفيذي ليكون ملتزماً بما وضعه لنفسه من زمن ضمن جدول زمني متقن ومحكم .

ولايفوتنا في هذا المجال الحديث عن الهم الكبير لهذا القائد الذي بدا التأثر عليه واضحاً مما جعله يكتب مقالاً يشرح فيه بشكل عملي كيف سيقوم بإيصال المساعدات الى مستحقيها وعندما قرأنا المقال إتضح لنا مدى الإطلاع الواسع لهذا الرجل ومعرفته بجغرافية المنطقة ومناطق الحدود بين سوريا ولبنان حيث إقترح ثلاث نقاط لتكون البوابات لعبور قوافل المساعدات .

كما أن المشاعر الصادقة لهذا الأمير أبت إلا أن تعبر عما يدور في الوجدان بقصيدة نظمها بنفسه فهو الشاعر المرهف الحس الذي يتمتع بالوطنية العالية والإرادة القوية والشامخة التي تعلوا فوق القمم ليشحذ بها العزائم والهمم لأنها إشتملت على المعاني الحماسية والوطنية .  

والهدف من هذا المقال هو إقتراح توثيق الحدث بكتاب يشرح فيه التجربة الإنسانية من خلال الممارسة والتجربة العملية لتعم الفائدة الجميع فأحد أهم أسباب النجاح هو التوثيق وكتابة التجارب وبهذا تكون الإستفادة من تلك التجربة ميسرة ولتكون نبراساً يهتدى به وخصوصاً مؤسسات العمل الإغاثي .  

كما نتمنى على سموه الكريم أن يجيب على مايلي : لماذا إعانة ذي الحاجة الملهوف ؟ ما الهدف من هذا الشعار ؟ هل هذا العمل لتحقيق الذات ؟ أم لرضى الله ؟ أم لدعم العمل التطوعي ؟ .

مصطفى بن محمد غريب
المملكة العربية السعودية – الرياض      

إصلاحات سوق العمل


إصلاحات سوق العمل

عندما أطل شبح البطالة برأسه على دول مجلس التعاون الخليجي بدأت الحكومات تبذل جهوداً لإيجاد المزيد من فرص العمل لمواطنيها وبدأت توفر لهم فرص التدريب والتأهيل الفني والتقني والإداري وفرص إستحداث وظائف جديدة وهذا يعني أن هذه الدول تتبنى مبدأ التجربة والخطأ في علاج العديد من مشكلاتها أي غياب التخطيط السليم قبل وقوع المشكلة .

وأول ما إهتدى إليه أصحاب القرار هو عملية "الإحلال" أي أن يحل المواطن بديلاً عن الوافد وفرض الرسوم والضرائب على الوافدين لينشأ ما أصطلح عليه صندوق تنمية الموارد البشرية لتمويل عمليات التدريب والتأهيل الفني دون دراسة الآثار السلبية على عملية الإحلال نفسها وعملية فرض الرسوم والضرائب وبالتالي المشاكل المستقبلية التي ستواجه هذه الدول وبعدها ستتبنى نفس سياسة التجربة والخطأ في إيجاد الحلول لتقع في ما أصطلح عليه بالحلقة المفرغة التي سنتناولها بالشرح والتفصيل لاحقاً.

ويبدوا من ظاهر الحلول التي أتخذت أنها ستعالج المشكلة ولكن في بعدها الإستراتيجي والبعيد المدى لن تحل المشكلة ولهذا بدأ الخبراء والمفكرين في الإجتهاد لإيجاد حلول تكون أكثر واقعية وعملية وأقرب إلى العلاج الطبيعي منه الى القسري وهو تفعيل دينامية السوق في المنافسة وتأهيل المواطن بصورة طبيعية وليس قسرية .

لهذا تواجه دول مجلس التعاون الخليجي تحدياً حقيقياً في توفير فرص العمل لمواطنيها خلال العقود القادمة إستشراقاً للمستقبل ، ومن المتوقع أن يدخل سوق العمل في دول الخليج العربي أعداد كبيرة تتدرج من مئات الآلاف الى الملايين لأول مرة والعديد منهم سيكون من الشباب الخليجي الباحث عن العمل وقد تخرج حديثاً من جهات متعددة كما وسيكون الخريجين من الجنسين .

وفي بعض دول مجلس التعاون الخليجي نجد أن هناك وظائف جديدة تم إستحداثها ولكن تتطلب نوع من التأهيل والتدريب وهذه الوظائف تضاعفت عدة مرات مقارنة بوظائف الأعوام السابقة ولكن نسبة تضاعف الوظائف هذه لاتكفي لإيجاد فرص عمل لجميع الخريجين والعاطلين عن العمل .

ويحتدم الجدل بخصوص المهارات اللازمة للتنافس على الوظائف الحكومية منها ووظائف القطاع الخاص وخصوصاً تلك التي تدفع رواتب مرتفعة نسبياً , ولكن من الواضح أن فرص العمل المتاحة ستكون في عددها أقل من عدد الخريجين أو العاطلين عن العمل وهذا سيؤدي في النهاية الى وجود بطالة بين صفوف الخريجين والعاطلين عن العمل إلا إذا حدثت معجزة أو ثورة إدارية أو أي أسباب قدرية أخرى على إعتبار أن الأرزاق بيد الله خالق هذا الكون البديع . 

وهنا يتبادر الى الذهن عدة تساؤلات منها : 
هل سيجد هؤلاء الباحثون عن العمل الوظائف التي تحقق طموحاتهم ؟ ، فيما يتعلق بالأجور واستخدام مهاراتهم ؟ هل ستكون دول مجلس التعاون الخليجي قادرة على تزويدهم بوظائف كافية ؟ إن كانت الإجابة بالنفي، فإنهم سيواجهون البطالة، أو سيبقون في وظائف غير مرضية، لا تكافئهم بما يستحقون، أو سيجبرون على الهجرة من دولهم للبحث عن فرص أفضل في دول أخرى رغم وجود الوافدين من جميع دول العالم في دول مجلس التعاون الخليجي .

إن الغرض من هذه المقالات هو محاولة إستكشاف كيف يمكن لدول مجلس التعاون الخليجي أن تواجه هذا التحدي في إيجاد فرص العمل , وسوف نستعرض في هذه المقالات أهم دعائم الإصلاح وبشكل تفصيلي ولكي ينجح الإصلاح في إقامة "دورة حميدة "من الازدهار المتزايد، يشترط أن يكون شاملاً ومتكاملاً في آن واحد.

والإصلاح الشامل يعني أن دول مجلس التعاون الخليجي يجب أن تفكر بمنظور واسع فيما يجب عمله لضمان الازدهار, فلا يوجد حل واحد يحقق المعجزة، ولا عصا سحرية تقلب الأحوال على رأسها , أما الإصلاح المتكامل فيعني أن كل جهود الإصلاح يجب أن تدعم بعضها البعض وتسهم في تحقيق الهدف النهائي المتمثل في توفير وظائف للمواطنين تتميز بالنوعية العالية والرواتب الجيدة وطبقاً لقواعد دينامية السوق الحر .

وبالتالي ستستفيد قطاعات المجتمع المختلفة من برنامج الإصلاح الإقتصادي الشامل ، فالمواطن الخليجي من أصحاب المهارات المنخفضة يواجه صعوبات عسيرة، لأن عبء البطالة يقع عليه أكثر من غيره، وليس أمامه إلا قلة من خيارات التوظيف , ومن ناحية أخرى، ستتكون الأغلبية العظمى من المنضمين الجدد إلى سوق العمل من أصحاب المهارات المتوسطة والعالية ، وهم سيتوقعون الحصول على الوظائف التي تتماشى مع تعليمهم وخبراتهم .

وفي هذا الإطار، ينطوي الإصلاح الشامل والمتكامل على ثلاثة دعائم أوعناصر رئيسية تلبي حاجات المواطنين الخليجيين من مختلف مستويات المهارة وهي كما يلي :

ý            إصلاح سوق العمل سيضمن أن المواطنين الخليجيين ، وبصفة خاصة ذوي المهارات المنخفضة والمتوسطة، سيستفيدون من النمو الاقتصادي ولن يواجهوا عقبات هيكلية تعترض عثورهم على الوظائف.
ý            الإصلاح الاقتصادي سيحفز خلق فرص عمل جديدة في القطاع الخاص، خصوصاً الوظائف ذات الأجر العالي والمتوسط للمواطنين الخليجيين أصحاب المهارات العالية.
ý            إصلاح التعليم والتدريب سيرتقي بالمهارات والمعرفة والسلوكيات، من أجل
المساعدة على نقل أكبر عدد ممكن من المواطنين الخليجيين إلى الوظائف ذات الراتب المرتفع، كما سيضمن زيادة إنتاجيتهم ويجعلهم خياراً جذاباً أمام أرباب العمل من القطاع الخاص .

ومن الناحية النظرية يبدوا الطرح السابق كلام جميل ولكن عند التطبيق العملي على أرض الواقع تنشأ عقبات بحاجة الى قرارات مؤلمة وحكيمة ومبنية على دراسات ورأي خبراء في شتى المجالات وإعتراف بالحقائق والمسئولية عن الأخطاء لنواجه الإصلاح الشامل والمتكامل ونبدأ التخطيط على أسس سليمة واضعين أمامنا الفرص والتهديدات ونقاط القوة ونقاط الضعف .  

ومن الحقائق التي يجب أن نعيها هي أن نموذج دول مجلس التعاون الخليجي الإقتصادي الحالي لن يكون قادراً على  إيجاد الوظائف الكافية للمواطنين الخليجيين  لأن الإعتماد التاريخي على وظائف القطاع العام لم يعد ممكناً كما كان سابقاً ونموذج مشاريع القطاع الخاص التي تعتمد على العمالة منخفضة الأجر لا يخلق فرص عمل للمواطنين الخليجيين داخل دول مجلس التعاون الخليجي لخصوصية طلباتهم وإرتفاع أجورهم ورواتبهم .

ولهذا نحن بحاجة الى تغيير النموذج الإقتصادي الحالي الذي يتطلب إصلاحاً شاملاً ومتكاملاً لضمان أن يكون القطاع الخاص هو المحرك لنمو الإقتصاد في دول مجلس التعاون الخليجي سواء في الدول مجتمعة أو في كل دولة على إنفراد وترك آلية السوق تعمل بشكل طبيعي مع تبني شعار العدل والمساواة بين الكفاءات الإدارية والفنية والمهنية لشغل الوظائف في القطاع الخاص ونترك شعارات تبنيناها ومازلنا مثل بحرنة وقطرنة وأمرته وعمننة وكوتنه وسعودة وغيرها .

إن إصلاح سوق العمل خطوة مهمة، لأنه يصحح أوجه الخلل الأساسي في تركيبة سوق العمل، بما يضمن أن المواطنين الخليجيين يمكنهم التنافس بفعالية على الوظائف المتاحة وليس بالإحلال القسري وعبر قوانين وأنظمة تعطل دينامية السوق الحر , ومجابهة تحديات سوق العمل تتطلب إزالة فروق التكلفة بين المواطنين الخليجيين والوافدين في شريحة قطاع الرواتب المنخفضة ، وكذلك إزالة القواعد الجامدة التي تحكم سوق العمل .

كما ينبغي علينا أن نأخذ بتوصيات خبراء صندوق النقد الدولي الذي أبدى العديد من المراقبين الدوليين قلقهم من أن حجم القطاع العام قد وصل إلى التشبع بالفعل في دول مجلس التعاون الخليجي . ومن ذلك مثلاً تقريراً نشره صندوق النقد الدولي مؤخراً يقول إن الإستراتيجية المطبقة في بلدان مجلس التعاون الخليجي لاستيعاب أعداد كبيرة من المواطنين في القطاع العام "قد وصلت عملياً إلى منتهاها لأن إجمالي تكلفة الأجور قد بلغ مستويات مفرطة لا يستطيع الاستمرار معها في الارتفاع."

يضاف إلى ذلك أنه إذا لزم على القطاع العام في دول مجلس التعاون الخليجي  أن يحاول استيعاب المنضمين الجدد إلى سوق العمل، عن طريق الحفاظ على الحصة المخصصة حالياً للمواطنين الخليجيين ، والتي تبلغ نسبتها 40 بالمائة في بعض الدول وزادت حسب قوانين العمل الجديدة في بعض الدول الأخرى الى 75 بالمائة ، سيتعين على القطاع العام أن ينمو بأكثر من 8 بالمائة سنوياً الى 16 بالمائة طيلة السنوات العشرين  المقبلة, أي من أربعة أضعاف الى ثمانية اضعاف الزيادة التي حققها خلال العقد الماضي.

وتحقيق ذلك يبدوا مستحيلاً ويستدعي زيادة حصة الإنفاق الحكومي المخصصة للرواتب، مما يتعارض مع متطلبات الاستثمار في الميادين المهمة الأخرى، مثل الصحة والتعليم والأمن والأشغال العامة. وإلى جانب ذلك، فإن زيادة وظائف القطاع العام نادراً ما تضيف إلى الثروة الإجمالية في البلاد , بل بالعكس، يتنافس القطاع العام على الموارد مع القطاع الخاص، الذي هو عصب الاقتصاد المنتج الذي يحقق الرخاء.

من الجلي تماماً أن نموذج دول مجلس التعاون الخليجي التقليدي المتمثل في توفير احتياجات مواطنيه من خلال وظائف القطاع العام لم يعد خياراً ممكناً وأن توفير إحتياجات المواطنين الخليجيين من خلال وظائف القطاع الخاص والمحرك للإقتصاد عبر القوانين والأنظمة القاسية بحق أصحاب هذا القطاع لم يعد ايضاً خياراً ممكنا فماهو الخيار الممكن ؟ .

مصطفى بن محمد غريب 
الينوي - شيكاغو 
موقع قناة العربية 02-11-2005م